وأنّى ما حزت الفخار مغرّبا * كما حزته دون الأنام مشرّقا
وأنّى ما أنصبت في طرق العلا * قلوبا وأجساما وخيلا وأينقا « 1 »
فلا تغضبوا من سابق بلغ المدا * ولوموا الذي لم يعط سبقا فيسبقا
ولم أر من بعد الكمال بناظرى * من النّاس إلّا مغضبا بي محنقا
وما ذا على الرّاقى إلى قلل الذرا * ذرا المجد بل من لم ينلها ولا ارتقى ؟
فكم أنامزج كلّ يوم قصيدة * ومهد إلى راو كلاما منمّقا « 2 »
وليس بشاف داء قلبي مقولى * وإن كان مرهوب الشّباة مذلّقا « 3 »
* * *
وقال في الفخر أيضا « 4 » :
ما قرّبوا إلّا لبين نوقا * فاحبس دموعا قد أصبن طريقا
رحلوا فليس ترى على آثارهم * إلّا دموعا ذرّفا وغريقا
وأسير شجو لا يطيق فراقهم * يبكى وقد شحط الخليط طليقا « 5 »
طرق الخيال ولم يكن قبل النّوى * هذا الخيال لنا هناك طروقا « 6 »
لم أدر ما هو غير أنّ طروقه * أغرى بشائقة القلوب مشوقا
يا ضرّة القمرين لم ذوّقتنى * ما لم يكن لولا هواك مذوقا ؟
لو كنت ريحا كنت نشر لطيمة * أو كنت وقتا كنت منه شروقا « 7 »
وعجبت من قلب يودّك بعد ما * أضرمت بالهجران فيه حريقا
هامش
( 1 ) الأينق : جمع الناقة .
( 2 ) المزجى : السائق .
( 3 ) المقول : اللسان ، والشباة : الحد ، والمذلق المحدد الطرف ومن الألسن : الذرب البليغ .
( 4 ) أشار الناظم إلى هذه القصيدة في « طيف الخيال » س ( 98 ) وأورد صدر مطلعها وبيتين منها هما الرابع والخامس .
( 5 ) شحط : بعد ، والخليط الصاحب والمخالط .
( 6 ) طرق : أنى ليلا ، والطروق ( بالفتح ) : الآتي ليلا .
( 7 ) النشر : الرائحة ، واللطيمة : العنبرة لطمت بالمسك .