تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأنّى ما حزت الفخار مغرّبا * كما حزته دون الأنام مشرّقا وأنّى ما أنصبت في طرق العلا * قلوبا وأجساما وخيلا وأينقا « 1 » فلا تغضبوا من سابق بلغ المدا * ولوموا الذي لم يعط سبقا فيسبقا ولم أر من بعد الكمال بناظرى * من النّاس إلّا مغضبا بي محنقا وما ذا على الرّاقى إلى قلل الذرا * ذرا المجد بل من لم ينلها ولا ارتقى ؟ فكم أنامزج كلّ يوم قصيدة * ومهد إلى راو كلاما منمّقا « 2 » وليس بشاف داء قلبي مقولى * وإن كان مرهوب الشّباة مذلّقا « 3 »
* * *

وقال في الفخر أيضا « 4 » :

ما قرّبوا إلّا لبين نوقا * فاحبس دموعا قد أصبن طريقا رحلوا فليس ترى على آثارهم * إلّا دموعا ذرّفا وغريقا وأسير شجو لا يطيق فراقهم * يبكى وقد شحط الخليط طليقا « 5 » طرق الخيال ولم يكن قبل النّوى * هذا الخيال لنا هناك طروقا « 6 » لم أدر ما هو غير أنّ طروقه * أغرى بشائقة القلوب مشوقا يا ضرّة القمرين لم ذوّقتنى * ما لم يكن لولا هواك مذوقا ؟ لو كنت ريحا كنت نشر لطيمة * أو كنت وقتا كنت منه شروقا « 7 » وعجبت من قلب يودّك بعد ما * أضرمت بالهجران فيه حريقا
هامش
( 1 ) الأينق : جمع الناقة . ( 2 ) المزجى : السائق . ( 3 ) المقول : اللسان ، والشباة : الحد ، والمذلق المحدد الطرف ومن الألسن : الذرب البليغ . ( 4 ) أشار الناظم إلى هذه القصيدة في « طيف الخيال » س ( 98 ) وأورد صدر مطلعها وبيتين منها هما الرابع والخامس . ( 5 ) شحط : بعد ، والخليط الصاحب والمخالط . ( 6 ) طرق : أنى ليلا ، والطروق ( بالفتح ) : الآتي ليلا . ( 7 ) النشر : الرائحة ، واللطيمة : العنبرة لطمت بالمسك .