فمسن غصونا وأطّلعن أهلّة * وفحن عبيرا أو سلافا معتّقا « 1 »
وعيّرننى شيبا سيكسين مثله * ومن ضلّ عن أيدي الرّدى شاب مفرقا « 2 »
وهل تارك للمرء يوما شبابه * صباح وإمساء ومنأى وملتقى ؟
فقل للمداكم ذا الطّماح إلى الذي * علا قبلكم نحو السّماء محلّقا ؟
أراحكم ذاك الذي لي متعب * ونوّمكم ذاك الذي لي أرقا
ولستم سواء وامرو في ملمّة * خمدتم بها خوف الحذار وأشرقا
ولم يقرها إلّا الصّفيح مثلّما * وإلا الوشيج بالطّعان مدقّقا « 3 »
وشهّاقة ترنو نجيعا كأنّما * خرقت « به » نوء الحيا فتخرّقا « 4 »
فتحت لهم قعرا عميقا كأنّنى * فتحت بها بابا إلى الموت مغلقا
تحكّكتم منه بصلّ تنوفة * ثوى لا يذوق الماء فيمن تذوّقا « 5 »
يرمّ وما إرمامه لمخافة * ويخشى الرّدى ممّن « أرمّ » وأطرقا « 6 »
يمجّ سماما من فروج نيوبه * متى مارقاها القوم صمّت عن الرّقى « 7 »
وبحر النّدى يمّ الرّدى لمريغه * إذا صاب أغنى أو إذا صبّ أغرقا « 8 »
هامش
( 1 ) مسن : ملن ، والسلاف : الخمر .
( 2 ) ورد هذا البيت في « الشهاب » ( ص 68 ) .
( 3 ) الصفيح : السيف ، والوشيج : الرمح .
( 4 ) الشهاقة : من الشهقة وهي الصيحة أي الناعية أو الباكية ، وترنو : تنظر ، والنجيع :
الدم ، وفي الأصل « بها » بتوضع « به » والنوء : السحاب ، والحيا المطر .
( 5 ) التنوفة : المفازة .
( 6 ) يرم : يسكت أو يطرق .
( 7 ) النيوب : جمع الناب ، ورقاها : قرأ عليها الرقية وهي العوذة وجمعها رقى .
( 8 ) اليم : البحر ، والمريغ : طالب الشئ على وجه المكر ، وصاب من الصوب وهو المطر على وجه المنفعة والنعمة وصب على وجه العذاب والنقمة ومنه قوله تعالى« فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ».