وقال - رضى اللّه عنه - في الفخر : « 1 »
لمن ضرم أعلى اليفاع تعلّقا * تألّق حتّى لم يجد متألّقا ؟ « 2 »
إخال به يخفى ويبدو مكانه * وينأى ويدنو في دجى اللّيل أولقا « 3 »
كأنّ شموسا طالعات خلاله * وإلّا وريسا من ملاء تمزّقا « 4 »
ذكرت به عصرا تصرّم طيّبا * وعيشا سرقناه بوجرة مشرقا « 5 »
وريّان من خمر الكرى طول ليله * يهون عليه أن أبيت مؤرّقا
ويحرمنا منه النّوال تجنّبا * ويعرض عنّا بالوصال تعشّقا
وشنباء تستدعى العزوف إلى الصّبا * فيعلقها السّالى الّذى ما تعلّقا « 6 »
تضنّ على الظّامى إليها بريقها * وإن هي سقّته الأراك المخلّقا « 7 »
ولمّا التقينا للوداع رقت لها * دموع ودمعي يوم ذلك مارقا « 8 »
ولمّا مررنا بالظّباء عشيّة * علون النّقا وهنا بأوفى من النّقا « 9 »
سفرن فأبدلن الدّياجى بالضّحى * وأجرين من تلك العشيّات رونقا
هامش
( 1 ) ورد في طيف الخيال ( ص 97 ) الشطر الأول من مطلعها مع البيتين التاليين ولم يثبتا في القصيدة وهما :وقد زارني بعد الهدوّ خياله * فجدّد من شوقى وما كان أخلقا
فللّه مردود إلىّ طروقه * وما كنت أرجو منه باللّيل مطرفا( 2 ) الضرم : لهب النار ، واليفاع : ما ارتفع من الأرض ، وتألق : تلألأ .
( 3 ) الأولق : المجنون .
( 4 ) الوريس : المصبوغ بالورس وهو نبت أصفر كالزعفران ، والملاء : الإزار .
( 5 ) وجرة : اسم موضع قرب مكة على طريق البصرة .
( 6 ) الشناء : ذات الشنب وهو صفاء الأسنان ، والعزوف : الزاهد .
( 7 ) تضن : تبخل ، والأراك : شجر تتخذ من فروعه المساويك واحدته أراكة ، والمخلق : الذي طيب بالخلوق ( بفتح الخاء ) وهو نوع من الطيب .
( 8 ) رقا الدمع : جف وسهلت الهمزة للضرورة .
( 9 ) النقا ( بالفتح ) : الكثيب من الرمل ، والوهن : نحو منتصف الليل ، والوهن : الضعف أيضا .