وكم صاحب علّقته فتقطّعت * بأيدي المنايا من يدىّ علائقه
وكيف صفاء العيش للمرء بعد ما * تغيّب عنه رهطه وأصادقه ؟
فلله أعواد حملن عشيّة * خبيئة بيت لا يرى السّوء طارقه
على الكرم الفضفاض لطّت ستوره * وبالبرّ والمعروف سدّت مخارقه « 1 »
وليس به إلّا العفاف وما انطوت * على غير ما يرضى الإله نمارقه « 2 »
قيام سواد اللّيل يندى ظلامه * وصوم بياض اليوم تحمى ودائقه « 3 »
فدتنى كما شاءت وما شئت أنّها * فدتنى ولا كان الذي حمّ سابقه
ولو أنّنى أنصفتها من رعايتى * وقابلته رزاءا بما هو لائقه
لأكرعت نفسي بعدها مكرع الرّدى * تصابحه حزنا لها وتغابقه
سقى جدثا - أصبحت فيه - مجلجل * رواعده ما تتجلى وبوارقه « 4 »
يطيح الصّدا الدّفّاع منه وترتروى * مغاربه من فيضه ومشارقه « 5 »
لئن غبت عن عيني فربّ مغيّب * يروح وأبصار القلوب روامقه « 6 »
* * *
وقال يرثى الملك شرف الدولة بن بهاء الدولة ، ويعرض بحقوقه :
من جملتها أنه أنفذ جميع غلمان داره الأتراك لحفظ داره [ أي دار المرتضى ] ، ومنع العيارين من التعرض لها ، فأقاموا مدة بحفظها وحمايتها ، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول « سنة 416 » وخرجت هذه القصيدة في جمادى الأولى « سنة 417 » « 7 »
ألا جنّبا قلبي الأذى لا يطيقه * وقولوا له إذ ضلّ ؛ أين طريقه
هامش
( 1 ) لطت : أسدلت .
( 2 ) النمارق : جمع النمرقة وهي الوسادة .
( 3 ) الودائق : جمع الوديقة وهي شدة الحر .
( 4 ) الجدث : القبر ، والمجلجل ، السحاب الراعد .
( 5 ) الصدى : العطش .
( 6 ) الروامق : جمع الرامق وهو الناظر نحو الشئ طويلا .
( 7 ) راجع حوادث « سنة 416 » في المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 21 - 22 تجد تفصيل ذلك .