ولم لا أقيك السّوء يوما وطالما * وقيت من الأمر الذّعاف مذوقه
ولمّا عرانى ما عرانى والتوى * علىّ أخ فيما عرا وشقيقه
تشمّرت لي حتّى أضاء ظلامه * وطاوع عاصيه وأرحب ضيقه
فإن تمض فالأنواء تمضى وإن تغب * فقد غاب عنّا من زمان أنيقه « 1 »
وإن تعر منّا اليوم فالغصن يغتدى * وريقا زمانا ثمّ يعرى وريقه
فما لفؤادى بعد يومك بهجة * ولا شاق قلبي بعده ما يشوقه
ولا لسلوّ خطرة في جوانحي * ولا لجفونى طعم يوم أذوقه
سلام على قبر حللت ترابه * وهبّ عليه من نسيم رقيقه
ومن حوله وشى الرّياض منشّر * وفيه من المسك الذّكىّ فتيقه
فإن ضاقت الأرض الفضا بعد فقده * فقد وسعته تربة لا تضيقه
مررنا عليه منشئين لقبره * غمام دموع والحنين يسوقه
ومن قلّة الإنصاف عيشى بعده * وفي الكفّ منّى لو أردت لحوقه
هامش
( 1 ) الأنواء : الأمطار ، وأصلها مساقط النجوم المشعرة بنزول المطر .