هم أنقذوا لمّا « فزعت » إليهم * وقد صمّمت نحوى « النّيوب » العوارق « 1 »
وهم « جذبوا » « ضبعى » إليهم من الأذى * وقد طرقت « بابى » الخطوب الطّوارق « 2 »
ولولاهم « ما نلت » في الدّين « حظوة » * ولا اتّسعت فيه علىّ المضائق « 3 »
ولا سيّرت فضلى إليها مغارب * ولا طيّرته بينهنّ مشارق
ولا صيّرت قلبي من النّاس كلّهم * لها وطنا تأوى إليه الحقائق
* * *
وقال يرثى أختا له توفيت :
أفي كلّ يوم لي حميم أفارقه * وخلّ نآنى ما نبت بي خلائقه
ومضطجع في ريب دهر مسلّط * تطالعنى في كلّ فجّ طوارقه
وملتفت في إثر ماض مغرّب * تراماه أجراع الرّدى وأبارقه « 4 »
فثلم على ثلم ورزء مضاعف * على فتق رزء ضلّ بالدّهر راتقه
مصائب لو أنزلن بالشّمس لم تنر * وبالبدر لم تمدد بليل سرادقه « 5 »
فمعتبط خولسته ومؤجّل * تلبّث حتّى خلتنى لا أفارقه « 6 »
تجافى الرّدى عنه فلمّا أمنته * سقاني فيه مرّ ما أنا ذائقه
فسرّ به قلبي فغال مسرّتى * زمان ظلوم للسّرور يسارقه
أرى يومه يومى وأشعر فقده * بأنّى وإن طال التّلوّم لاحقه
هامش
( 1 ) في المناقب « فرغت » تصحيف « فزعت » ، وفيه « السوب » محرفة عن « النيوب » ، والنيوب : جمع الناب ، والعوارق : جمع العارق وهو الذي يتعرق العظم أي يزيل ما عليه من اللحم نهشا .
( 2 ) في المناقب « جدبوا صنعي » تصحيف « جذبوا ضبعى » والضبع : العضد ، وجذب ضبعه وأخذ بضبعه أي انتشله وأنقذه . وفيه « باب » بدل « بابى » .
( 3 ) في المناقب « زلت » محرفة عن « نلت » و « خطوة » بموضع « حظوة » والحظوة ( بالضم والكسر ) : المنزلة .
( 4 ) الأجراع : الأباطح والرمال المستوية ، والأبارق : جمع الأبرق وهو الموضع فيه رمل وحجارة وطين .
( 5 ) السرادق : الفسطاط الذي يمد فوق صحن البيت .
( 6 ) المعتبط : الذي يموت شابا من غير علة .