ما زال حتّى حلّ حبّ قلوبنا * بجماله سرب الظّباء الهيف « 1 »
وأرتك مسكتتم المحاسن بعد ما * ألقى تقى الإحرام كلّ نصيف « 2 »
وقنعت منها بالسّلام لو أنّه * أروى صدى أو بلّ لهف لهيف « 3 »
والحبّ يرضى بالطّفيف معاشرا * لم يرتضوا من قبله بطفيف
ويخفّ من كان البطىء عن الهوى * فكأنّه ما كان غير خفيف
يا حبّها رفقا بقلب طالما * عرّفته ما ليس بالمعروف
قد كان يرضى أن يكون محكّما * في لبّه لو كنت غير عنيف « 4 »
أطرحت يا ظمياء ثقلك كلّه * يوم الوداع على فقار ضعيف ؟
يقتاده للحبّ كلّ محبّب * ويروعه بالبين كلّ أليف
وكأنّنى لمّا رجعت إلى النّوى * أبكى رجعت بناظر مطروف « 5 »
وبزفرة شهد العذول بأنّها * من حامل ثقل الهوى ملهوف
ومتى جحدتهم الغرام تصنّعا * ظهروا عليه بدمعى المذروف « 6 »
وعلى منّى غرر رمين نفوسنا * قبل الجمار من الهوى بحتوف « 7 »
يسحبن أذيال الشّفوف غوانيا * بالحسن عن حسن بكلّ شفوف « 8 »
وعدلن عن لبس الشّنوف وإنّما * هنّ الشّنوف محاسنا لشنوف « 9 »
هامش
( 1 ) حب القلوب : سويداؤها ، والهيف : جمع الأهيف وهو دقيق الخصر .
( 2 ) النصيف : الخمار .
( 3 ) الصدى : الظمآن والصدى ( بالقصر ) : الظمأ .
( 4 ) اللب : العقل .
( 5 ) النوى : الفراق ، والعين المطروفة : التي أصابها شئ فدمعت .
( 6 ) المذروف : السائل .
( 7 ) الجمار : رمى الجمرات أو موضعها من مناسك الحج ، والحتوف : الهلاك .
( 8 ) الشفوف : جمع الشف وهو الثوب الرقيق .
( 9 ) الشنوف : كالأقراط إلا أنها تعلق في أعلى الأذن .