وحللت من ذلّ الأنام بنجوة * لا لومتى فيها ولا تعنيفى « 1 »
فبدار أندية الفخار إقامتي * وعى الفضائل مربعى ومصيفى
وسرى سرى النّجم المحلّق في العلا * نظمى وما ألّفت من تصنيفى
ورأيت من غدر الزّمان بأهله * من بعد أن أمنوه كلّ طريف
وعجبت من حيد القوىّ عن الغنى * طول الزّمان وخطوة المضعوف
وعمى الرّجال عن الصّواب كأنّهم * يعمون عمّا ليس بالمكشوف
وفديت عرضى من لئام عشيرتي * بنزاهتى عن سيّى وعزوفى « 2 »
فبقدر ما أحميتهم ما ساءهم * أعطيتهم من تالدى وطريفى « 3 »
كم روّع الأعداء قبل لقائهم * ببروق إبعادى ورعد صريفى « 4 »
وكأنّهم شرد سوامهم وقد * سمعوا على جوّ السّماء حفيفى « 5 »
قومي الذين تمّلكوا ربق الورى * بطعان أرماح وضرب سيوف « 6 »
ومواقف في كلّ يوم عظيمة * ما كان فيها غيرهم بوقوف
ومشاهد ملأت شعوب عداتهم * بقذى لأجفان ورغم أنوف
هم خوّلوا النّعم الجسام وأمطروا * في المملقين غنائم المعروف « 7 »
وكأنّهم يوم الوغى خلل القنا * حيّات رمل أو أسود عزيف « 8 »
هامش
( 1 ) النجوة : كالربوة وزنا ومعنى .
( 2 ) العزوف : الزهد والانصراف عن الشئ .
( 3 ) النا ؟ : المال القديم الموروث والطريف : الجديد المكتسب .
( 4 ) الصريف : كالصرير للباب والناب .
( 5 ) الشرد : جمع الشارد ( كخدم جمع خادم ) ، والسوام : الأنعام السائمة أي الراعية : والحفيف :
الدوى وصوت الأغصان عند تحركها .
( 6 ) الربق : جمع الربقة وهي كالحلقة تريق - أي تربط يها - البهيمة .
( 7 ) المملقون : الفقراء المعدمون .
( 8 ) العزيف : أجمة الأسد .