طوت آثاره نوب اللّيالى * وقوّض مثل تقويض الطّراف « 1 »
فما لي بعده إلّا التفات * إلى طلل من الإخوان عاف « 2 »
تبدّل بعد ساكنه بناء * وبعد وصال واصله بجاف « 3 »
فياراضى الجفاء متى التّلاقى ؟ * ويا جانى الذّنوب متى التّلافى ؟
وإن كنت اقترفت إليك جرما * فقد ذهب اعترافي باقترافى « 4 »
* * *
وقال يفتخر « 5 » :
ريعت « لتنعاب » الغراب الهاتف * وتأولتها فرقة من آلف « 6 »
فاستبطنت من رقبة لعداتها * حرقا نضحن بدمع جفن ذارف « 7 »
ورأت بياضا في نواحي لمّة * ما كان فيها في الزّمان السّالف « 8 »
مثل الثّغام تلاحقت أنواره * عمدا لتأخذه بنان القاطف « 9 »
ولقد تقول ومن أساها قولها : * ما كان هذا في حساب العائف « 10 »
أين الشّباب وأين ما تمشى به * في البيض بين مساعد ومساعف ؟
هامش
( 1 ) نوب الأيام : مصائبها ، وقوض : هدم وطوى ، والطراف : الخيمة أو بيت من أدم .
( 2 ) العافي : الخالي .
( 3 ) النائي : البعيد ، والجافي : القاسى .
( 4 ) الاقتراف : اكتساب الذنب .
( 5 ) ورد في « الشهاب » ( ص 53 ) بضعة أبيات من هذه القصيدة .
( 6 ) التنعاب : صياح الغراب ، وفي « ش » « شعاب » بدل « بتنعاب » مصحفة .
( 7 ) استبطنت : أخفت ، والرقبة : المراقبة ، والعداة : الأعداء ، والحرقة : حرارة الحب أو الحزن ، ونضح الماء والدمع : رشه وصبه ، والذارف : المنصب .
( 8 ) اللمة : الرأس .
( 9 ) الثغام : نبت أبيض ، والأنوار : جمع النور ( بفتح النون ) ، والبنان : رؤوس الأصابع أو هي
( 10 ) أساها : حزنها ، والعائف : المتكهن بالطير أو غيرها .