وكنت متى أنل شطط الأماني * سخطت فصرت أرضى بالكفاف « 1 »
وقد علم المبلّغ عنك أنّى * حططت عليه ثالثة الأثافى « 2 »
وكنت عليه لمّا اهتشّ قوم * إلى « نجواه » كالسّم الذّعاف « 3 »
أتنسى إذ لديك شجون نفسي * وإذ معك ارتباعى واصطيافى ؟
وإذ « سرّى » بمرأى منك باد * وما دونى لسرّك من سجاف « 4 »
تنازعنى المسائل والمعاني * وتارات تناشدنى القوافي
وكم معنى أقام « الميل » منه * - وقد أعيا - ثقافك أو ثقافى « 5 »
وآخر ضلّ عنه رائدوه * ففاز به اختطافك واختطافى
مجالس لم يكن فيها طريق * لشهوات النّفوس على العفاف
ألا يا ليت شعري عن صديق * تكدّر لي لمن بعدى يصافى ؟
وكيف تفيده « الأيّام » مثلي * وما يكفى مكاني اليوم كاف ؟ « 6 »
ولمّا أن جريت إلى المعالي * تبيّنت البطاء من الخفاف
فما عيف اضطلاعى واصطناعى * ولا حيف انصرافي وانحرافى « 7 »
سلام من « دوى » الأحشاء مضنى * على زمن مضى وافى الخوافي « 8 »
أشمّر فيه أذيالى مجونا * وأحيانا أجرّ به عطافى « 9 »
هامش
( 1 ) شطط الأماني : بعيدها ، والكفاف : ما سد الرمق من القوت .
( 2 ) الأثافى : جمع الأثفية ( بضم الهمزة ) وهي ما يوضع عليه القدر من حجارة وما أشبه .
( 3 ) النجوى : الصوت الخفي ، وفي ( ه ) « نحواه » تصحيف ، والذعاف من السم : القاتل .
( 4 ) في ( س ) « ترني » تصحيف عن « سرى » ، والسجاف : الستر .
( 5 ) في ( ش ) « الليل » تصحيف عن « الميل » ، والثقاف : التعديل .
( 6 ) « الأيام » ساقطة من ( ش ) .
( 7 ) عيف : ترك ، وحيف : ظلم .
( 8 ) في ( س ) « روى » بدل « دوى » وفي « ه » « ذوى » وكلاهما ليس بشئ ، والدوى :
المصاب بالداء ، والمضنى : المريض ، والخوافي : ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح وهن رقيقات ناعمات ؛ والمعنى هنا مستعار للزمن الناعم الرخى .
( 9 ) المجون : الاستهتار ، والعطاف : الرداء .