باب الفاء المكسورة
قال وكتب بها إلى الرئيس أبى الحسين « 1 » البتي يعاتبه على الإخلال بزيارته :
أضنّا بالتّواصل والتّصافى * وبذلا للتّقاطع والتّجافى ؟ « 2 »
ونبذا للمودّة عن ملال * كما نبذت حصيّات القذاف ؟
وسيرا في الجفاء على طريق * شديد تنكّر « الأعلام » خاف ؟ « 3 »
إذا الأقدام خاطئة خطته * فمن كأب لجبهته وهاف « 4 »
أيا من بعته وصلى جزافا * فقابلنى بهجران جزاف
أيحسن أن « ترنّق » منك شربى * قضاء بعد إسلافى سلافى ؟ « 5 »
وتثنى عطفك المزورّ عنّى * وما لسواك حظّ في انعطافى « 6 »
ومن عجب خلافك لي وقدما * أمنت على اقتراحك من خلافي
وخلفك موعدي وعليك فردا * مقامي بالمودّة واختلافى « 7 »
وأنك وارد « جمّات » ودّى * وتمنعني صبابات النّطاف « 8 »
هامش
( 1 ) مرت ترجمته في « ص 181 » من هذا الجزء وأنه أبو الحسن لا الحسين فلتراجع .
( 2 ) ضنا : بخلا وشحا .
( 3 ) الأعلام : جمع العلم وهي العلامة يستدل بها على الطريق . وفي ( س ) « الأعداء » محرفة عن « الأعلام » .
( 4 ) الكابى : العاثر ، والهافى : الزال .
( 5 ) ترفق : تكدر ، وفي « ه » « ترفق » مصحفة ، والسلاف : الخمر .
( 6 ) العطف : الجانب .
( 7 ) الاختلاف : هنا بمعنى التردد والمراجعة ومنه فلان كان يختلف إلى فلان أي يتردد إليه ويراجعه وعلى هذا المعنى يفسر الشيعة الإمامية حديث « اختلاف أمتي رحمة » - إن صح - خلافا لما عليه الجمهور من غيرهم ، وهو حمل موجه ووجيه يتفق مع كتاب اللّه وأدلة العقل .
( 8 ) الجمات : من الجم وهو الكثير ، وفي ( ه ) « حمات » ( بالحاء ) : جمع الحمة وهي العين الحارة يستشفى بها من الأمراض ، والأولى ما ذكرناه ، والصبابة : بقية الماء في الإناء ، والنطاف : جمع النطفة وهو الماء الصانى أو ما بقي منه في دلو أو قربة .