ولا تحسبوا ما نحن نرأب كسره * وفاقا فعن قرب يعود خلافا « 1 »
ولا تأمنوا الأضغان وهي دفينة * فذو الحزم من هاب الغيوب وخافا
فما نحن للأقدار إلّا رميّة * يصبن صميما أو يصبن شغافا « 2 »
وسيّان في تضييعى الحزم أنّنى * رهبت أمانا أو أمنت مخافا
فمالى أسقى فىّ أو في أصادقى * كؤوسا « دهاقا » لم يكن سلافا ؟ « 3 »
إذا صاحبي أضحى سقيما من الأذى * فما سرّنى أنّى أبيت معافى
ولم أنج من سوء أصاب معاشرى * وعاج بخلّ أرتضيه وطافا « 4 »
دعوني منكم لا تردّون طالبا * ولم تلبسوا إلّا الغرور عطافا « 5 »
وكم ذا أريدت بالهوان بيوتكم * فلم تجعلوا من دونهنّ سجافا « 6 »
ولو كنتم لمّا غمزتم قناتكم * على أود أوسعتموه ثقافا « 7 »
وداويتم الأدواء وهي ضعيفة * فكم من قويّات نشأن ضعافا
لقيتم كما شئتم وشئناه فيكم * ولكنّ أمرا جلّ أن يتلافى
كأنّكم ركب على دوّ قفرة * يزجّى مطايا للنّجاء عجافا « 8 »
بمهلكة نحرّيتها هالك بها * وكم مرّة شمّ التّراب وسافا « 9 »
هامش
( 1 ) نرأب : نصلح ونلائم .
( 2 ) الشغاف ( بالفتح ) : غلاف القلب .
( 3 ) دهاقا : ممتلئة ، وفي الأصل « دفاقا » مصحفة ، والسلاف : الخمرة .
( 4 ) عاج : أقام .
( 5 ) العطاف ( بالكسر ) : الرداء .
( 6 ) السجاف : الستار .
( 7 ) غمز القناة : عضها ليعلم صلابتها ، والأود : الاعوجاج ، والثقاف التقويم .
( 8 ) الدو : المفازة ، ويزجى : يسوق ، والنجاء : الهرب والخلاص ، والعجاف : الهزيلات .
( 9 ) الخريت : الدليل الحاذق ، وساف : شم .