وتمنعني من رفد كفّك واحدا * وأعطيك - لا منّا عليك - به ألفا « 1 »
فإن كنت من داء الغرام مصحّحا * فإنّ مريضا بالهوى منك قد أشفى « 2 »
وإن بتّ ملآن الجفون من الكرى * فإنّ الّذى نازعته الغمض ما أغفى
وبي منك يا من لا صبابة عنده * من الحبّ ما لا أستطيع له وصفا
* * *
وقال فيه أيضا :
من كلفى أنّنى مررت به * فلم يعرنى من طرفه طرفا
وكدت لمّا رأيت غلظته * أنجع جسمي بمهجتي أسفا « 3 »
قد قادنى حسنه إليه كما * قاد اليمانون جلّة شرفا « 4 »
فقلت : رفقا فلست أوّل من * لاذ مسئ بعفوه فعفا
* * *
وقال في العتب مخاطبا بعض عداه :
رأيتكم تجنون ما قد غرستم * فلا تنكروه أن يكون ذعافا « 5 »
وعافوا القذى أو فاكرعوه ضرورة * ومن لم يرد إلّا الأجاجة عافا « 6 »
هامش
( 1 ) الرفد : العطاء .
( 2 ) أشفى المريض : أشرف على الهلاك .
( 3 ) أنجع : أخضب بالنجيع وهو الدم وقيل دم الجوف خاصة ، والمهجة : دم القلب .
( 4 ) الجلة : جمع الجليل أو المسن من الإبل وغيرها : قال امرؤ القيس :ألا إن لم تكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلّتها العصّى( 5 ) ذعافا : سما .
( 6 ) عافوا : تركوا ، والقذى : ما يدخل في العين من قش وغيره ، والأجاج : الماء الملح المر .