فإن ترهم في القاع نثرا فشملهم * بجنّات عدن جامع متألّف « 1 »
إذا ما ثنوا تلك الوسائد ميّلا * أديرت عليهم في الزّجاجة قرقف « 2 »
وأحواضهم مورودة فعدّوهم * يحلّا وأصحاب الولاية ترشف « 3 »
فلو أنّنى شاهدتهم أو شهدتهم * هناك وأنياب المنيّة تصرف « 4 »
لدافعت عنهم واهبا دونهم دمى * ومن وهب النّفس الكريمة منصف
ولم يك يخلو من ضرابى وطعنتى * حسام ثليم أو سنان مقصّف « 5 »
فيا حاسديهم فضلهم وهو باهر * وكم حسد الأقوام فضلا وأسرفوا !
دعوا حلبات السّبق تمرح خيلها * وتغدو على مضمارها تتغطرف « 6 »
ولا تزحفوا زحف الكسير إلى العلا * فلن تلحقوا وللصّلال « التّزحّف » « 7 »
وخلّوا التكاليف التي لا تفيدكم * فما يستوى طبع نبا وتكلّف
فقد دام إلطاط بهم في حقوقهم * وأعوز إنصاف وطال تحيّف « 8 »
تناسيتم ما قال فيهم نبيّكم * كأنّ مقالا قال فيهم محرّف
فكم لرسول اللّه في الطّفّ من دم * يراق ومن نفس تمات وتتلف
هامش
( 1 ) القاع المستوى من الأرض .
( 2 ) القرقف : الخمرة .
( 3 ) يحلا : يطرد ويبعد وأصل الفعل يحلأ وسهلت الهمزة للخفة ، وأصحاب الولاية : يريد بهم أتباع وشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام الذين والوه وتابعوه وسموا بذلك لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال فيه يوم غدير خم في حجة الوداع بجمع غفير من المهاجرين والأنصار وغيرهم « اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه الخ . . . » ، وترشف : تشرب ، وفي ذلك إشارة إلى الحديث الوارد بحق على من كونه الساقي على حوض الكوثر في يوم المحشر .
( 4 ) تصرف : من الصريف وصريف الناب كصريف الباب أو صريرها كناية عن الهول والشدة .
( 5 ) مقصف : مكسر .
( 6 ) الحلبات : جمع الحلبة وهي الدفعة من الخيل في الرهان خاصة ، والمضمار : الموضع تضمر فيه الخيل أي تضعف بتدريبها على الجرى كي يقل لحمها فيخف جسمها ، وتتغصرف : تختال .
( 7 ) الصلال : جمع الصل من الحيات ، والتزحف : الزحف ، وفي الأصل « الترجف » ولا موضع له .
( 8 ) الإلطاط : جحود الحق ، وأعوذ : تعذر ، والتحيف : الميل عن الحق والجور .