وقال في غرض له :
رماني بالدّاء الّذى فيه وانثنى * يعجّب ممّا جرّه وهو قارف « 1 »
وهيّجنى بغيا لنحت « صفاته » * وكم سقم برح تهيج القوارف « 2 »
وهبّت له ريح فظنّ بقاءها * وهيهات أن تبقى صبا ورفارف ! « 3 »
* * *
وقال في الطيف « 4 » :
نأينا فمن دون اللّقاء تنائف * وسهب عنيف بالمطايا ونفنف « 5 »
فلا وصل إلّا ما تقرّب بيننا * أكاذيب من أحلامنا وتؤلّف
فللّه في جنح الدّجنّة عائج * تصيّدنى بالحبّ فيما يطوّف « 6 »
بخيل علينا والنّهار شعارنا * وفي اللّيل منهلّ العطيّة مسرف « 7 »
وأغنى وما أغناك إلّا تعلّة * وصال محال أو لقاء مزخرف
* * *
هامش
( 1 ) القارف : المذنب .
( 2 ) الصفات ( بكسر الصاد ) : معلومة ، والصفاة ( بفتحها ) : الصخرة ، ونحت صفاته كما يقال غمز قناته : أي طعن في عرضه أو حسبه ، وفي الأصل « صبأته » محرفة عما أثبتناه ، والبرح : الشديد المؤذى ، والقوارف : جمع القارف وهو الذي يزيل قشرة الشئ كالقرحة اليابسة وتطلق مجازا على العائب .
( 3 ) الصبا ( بالفتح ) : ريح مهبها مطلع الشمس وعكسها الدبور ، والرفارف : جمع الرفرف ويطلق على معان كثيرة منها الثياب الرقيقة وما تهدل من أغصان الأيكة والخيمة وغير ذلك .
( 4 ) ورد في « طيف الخيال » صدر مطلعها ( س 101 ) وجاء فيه « نأيا » تحريف « نأينا » .
( 5 ) نأينا : بعدنا ، والتنائف : جمع التنوفة وهي المفازة ، والسهب ( بالفتح ) : الفلاة ، ( وبالضم ) المستوى البعيد من الأرض ، والنفنف : المهوى بين جبلين .
( 6 ) الدجنة : الظلمة ، وجنحها : قطعة منها ، والعائج بالمكان : المقيم فيه والمنعطف عليه ، ويطوف : يكثر التطواف .
( 7 ) الشعار : أصله الثوب الذي يلي البدن ، والمنهل : المنصب .