وكم من عتيق قد نبا بيمينه * حسام وكم قطّ الضّريبة مقرف « 1 »
فلا تركبوا أعوادنا فركوبها * لمن يركب اليوم العبوس فيوجف « 2 »
ولا تسكنوا أوطاننا فعراصنا * تميل بكم شوقا إلينا وترجف
ولا تكشفوا ما بيننا من حقائد * طواها الرّجال الحازمون ولفّفوا
وكونوا لنا إمّا عدوّا مجاملا * وإمّا صديقا دهره يتلطّف
فللخير إن آثرتم الخير موضع * وللشّرّ إن أحببتم الشّرّ موقف
عكفنا على ما تعلمون من التّقى * وأنتم على ما يعلم اللّه عكّف
لكم كلّ موقوذ بكظّة بطنه * وليس لنا إلّا الهضيم المخفّف « 3 »
إلى كم أدارى من أدارى من العدا * وأهدن قوما بالجميل وألطف ؟
تلاعب بي أيدي الرّجال وليس لي * من الجور منج لا ولا الظّلم منصف
وحشو ضلوعى كلّ نجلاء ثرّة * متى ألّفوها أقسمت لا تألّف « 4 »
فظاهرها بادي السّريرة فاغر * وباطنها خاوى الدّخيلة أجوف « 5 »
إذا قلت يوما قد تلاءم جرحها * تحكّك بالأيدي علىّ وتقرف « 6 »
هامش
( 1 ) العتيق : النجيب الكريم ، والمقرف : المتهم والمعيب .
( 2 ) الأعواد : جمع العود ( بفتح العين ) وهو الجمل المسن الذي جاوز البازل ، وربما يقصد بها أعواد المنابر ، ويوجف : يسرع من الوجيف وهو ضرب من السير السريع .
( 3 ) الموقوذ : المدنف الثقيل ، وكظة البطن : تخمتها ، يشير بهذا البيت إلى أن من بنى أمية من لا هم لهم إلا البطن فيصاب بالبطنة وهي التخمة ، وقد اشتهر عن معاوية بن أبي سفيان بأنه كان أكولا حتى دعا عليه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بقوله « لا أشبع اللّه بطنه » قال الشاعر :وصاحب لي بطنه كالهاويه * كأنّ في أمعائه معاويةكما ذكر عن ابن عبد الملك سليمان بأنه كان يكنى بأبى الذبان لكثرة أكله ونتانة بخره ، والهضيم :
الدقيق الخصر وخميص البطن .
( 4 ) النجلاء : الفوهاء الواسعة ، والثرة من الطعنات : كثيرة الدم ، وألفوها : جمعوها يعنى سدوها .
( 5 ) الفاغر : المفتوح فاه ، والخاوي : الخالي ، والدخيلة : السر .
( 6 ) تقرف : تنقشر ، وقرف القرحة : أزال قشرتها اليابسة .