تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وكم من عتيق قد نبا بيمينه * حسام وكم قطّ الضّريبة مقرف « 1 » فلا تركبوا أعوادنا فركوبها * لمن يركب اليوم العبوس فيوجف « 2 » ولا تسكنوا أوطاننا فعراصنا * تميل بكم شوقا إلينا وترجف ولا تكشفوا ما بيننا من حقائد * طواها الرّجال الحازمون ولفّفوا وكونوا لنا إمّا عدوّا مجاملا * وإمّا صديقا دهره يتلطّف فللخير إن آثرتم الخير موضع * وللشّرّ إن أحببتم الشّرّ موقف عكفنا على ما تعلمون من التّقى * وأنتم على ما يعلم اللّه عكّف لكم كلّ موقوذ بكظّة بطنه * وليس لنا إلّا الهضيم المخفّف « 3 » إلى كم أدارى من أدارى من العدا * وأهدن قوما بالجميل وألطف ؟ تلاعب بي أيدي الرّجال وليس لي * من الجور منج لا ولا الظّلم منصف وحشو ضلوعى كلّ نجلاء ثرّة * متى ألّفوها أقسمت لا تألّف « 4 » فظاهرها بادي السّريرة فاغر * وباطنها خاوى الدّخيلة أجوف « 5 » إذا قلت يوما قد تلاءم جرحها * تحكّك بالأيدي علىّ وتقرف « 6 »
هامش
( 1 ) العتيق : النجيب الكريم ، والمقرف : المتهم والمعيب . ( 2 ) الأعواد : جمع العود ( بفتح العين ) وهو الجمل المسن الذي جاوز البازل ، وربما يقصد بها أعواد المنابر ، ويوجف : يسرع من الوجيف وهو ضرب من السير السريع . ( 3 ) الموقوذ : المدنف الثقيل ، وكظة البطن : تخمتها ، يشير بهذا البيت إلى أن من بنى أمية من لا هم لهم إلا البطن فيصاب بالبطنة وهي التخمة ، وقد اشتهر عن معاوية بن أبي سفيان بأنه كان أكولا حتى دعا عليه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بقوله « لا أشبع اللّه بطنه » قال الشاعر :وصاحب لي بطنه كالهاويه * كأنّ في أمعائه معاويةكما ذكر عن ابن عبد الملك سليمان بأنه كان يكنى بأبى الذبان لكثرة أكله ونتانة بخره ، والهضيم : الدقيق الخصر وخميص البطن . ( 4 ) النجلاء : الفوهاء الواسعة ، والثرة من الطعنات : كثيرة الدم ، وألفوها : جمعوها يعنى سدوها . ( 5 ) الفاغر : المفتوح فاه ، والخاوي : الخالي ، والدخيلة : السر . ( 6 ) تقرف : تنقشر ، وقرف القرحة : أزال قشرتها اليابسة .
الديوان — صفحة 119 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد