وقال يرثى جده الحسين عليه السلام ويذكر آل حرب :
خذوا من جفونى ماءها فهي ذرّف * فما « لكم » إلّا الجوى والتلهّف « 1 »
وإن أنتما استوقفتما عن مسيلها * غروب مآقينا فما هنّ وقّف « 2 »
كأنّ عيونا كنّ زورا عن البكا * غصون مطيرات الذّرا فهي وكّف « 3 »
دعا العذل والتّعنيف في الحزن والأسى * فما هجر الأحزان إلّا المعنّف
تقولون لي صبرا جميلا وليس لي * على الصّبر إلّا حسرة وتلهّف
وكيف أطيق الصّبر والحزن كلّما * عنفت به يقوى علىّ وأضعف « 4 »
ذكرت بيوم الطّفّ أوتاد أرضه * تهبّ بهم للموت نكباء حرجف « 5 »
كرام سقوا ماء الخديعة وارتووا * وسيقوا إلى الموت الزّوام فأوجفوا « 6 »
فكم مرهف فيهم ألمّ بحدّه * هنا لك مسنون الغرارين مرهف « 7 »
ومعتدل مثل القناة متقّف * لواه إلى الموت الطويل المثّقف « 8 »
قضوا بعد أن قضّوا منى من عدوّهم * ولم ينكلوا يوم الطّعان ويضعفوا
وراحوا كما شاءت لهم أريحيّة * ودوحة عزّ فرعها متعطّف « 9 »
هامش
( 1 ) الذرف : سائلة الدمع ، والجوى : الحزن الشديد وفي الأصل « لكما » بدل « لكم » .
( 2 ) الغروب : جمع الغرب وهو انهمال الدمع من العين .
( 3 ) زورا : عوجا وميلا ، ومطيرات : ممطورات . والوكف : الماطرات من الوكيف وهو القطر .
( 4 ) عنفت : لمت من التعنيف وهو اللوم .
( 5 ) يوم الطف : يوم مقتل الحسين بن علي عليهما السلام في كربلا والطف : شاطىء النهر وتطلق على أرض كربلاء المشرفة بدماء الشهداء صلوات اللّه عليهم ، والنكباء الريح تهب منحرفة ، والحرجف : الريح الباردة الشديدة .
( 6 ) أوجفوا : جدوا في السير .
( 7 ) الغرار : حد السيف ، والمرهف : رقيق الحد .
( 8 ) القناة : الرمح ، والمثقف : المقوم ، والرمح نفسه .
( 9 ) الأريحية : الشهامة وسعة الخلق ، والدوحة : الشجرة ، والفرع : الغصن ، والمتعطف : المتهدل .