وقال في الافتخار :
لنا من ثناياك الغريض المرشّف * وفي الدّرع غضّ البانة المتعطّف « 1 »
وأنت وإن لم نلق عندك راحة * أحبّ إلينا من سواك وأشغف
وسوّفتنا بالوصل منك وربّما * قضى دون وصل لم ينله المسوّف
وما الحبّ إلّا ذلّة وطماعة * جناها عليه فائل الرّأى مسرف « 2 »
ولولا الهوى ما ذلّ ذو خنزوانة * ولا كان من لا يعرف الضّعف يضعف « 3 »
ولمّا لحقنا بالحمول عشيّة * وفيهنّ مودود الشّمائل أهيف « 4 »
مشى في حيازيمى الغرام كأنّما * مشت فىّ حمراء الغلائل قرقف « 5 »
وما كان عندي أنّ قلبي يصيده * بمقلته ذاك الغزال المشنّف « 6 »
ضعيف ولكنّ الذي في فؤاده * بلابل من وجد به منه أضعف
فيا دارهم سقّاك من شعف بهم * سجالا من النّوء السّماكين أوطف « 7 »
هامش
( 1 ) الغريض : ماء المطر ، والمرشف : المأخوذ قليلا قليلا ، والدرع هنا : ثوب تلبسه المرأة في بيتها ، والمتعطف : المتثنى .
( 2 ) فائل الرأي : ضعيفه ومخطئه .
( 3 ) الخنزوانة : الكبر .
( 4 ) الأهيف : الرشيق والدقيق الخصر .
( 5 ) الحيزوم : وسط الصدر ، والغلائل : جمع غلالة وهي شعار يلبس تحت الثوب ، والقرقف :
من أسماء الخمر .
( 6 ) المشنف : الذي علق بأذنه الشنف وهو كالقرط يعلق بأعلى الإذن .
( 7 ) الشعف : كالشغف وزنا ومعنى ، وشعفه الحب أمرضه ، والسجال . جمع السجل وهو الدلو العظيمة مملوءة ، والنوء : طلوع نجم يشعر بنزول المطر ، والسما كان : نجمان أحدهما يسمى السماك الرامح والآخر السماك الأعزل ، والأوطف من السحاب : المتدلى الكثير المطر .