حلفت بما لفّ الحطيم وزمزم * وما ضمّه خيفا منى والمعرّف
وشعث أتوا عارين من كلّ « لبسة » * فعاذوا بأركان الإله وطوّفوا « 1 »
لهنّك أولانا بكلّ فضيلة * وأعشق للمعروف فينا وأشعف « 2 »
وأنّك لمّا أن جرى النّاس في مدى * « تلقّيت » فيه سابقا وتخلّفوا « 3 »
فيا أيّها القرم الرّئيس ومن له * على « قمّة » النّسرين في العزّ موقف « 4 »
ليهنك أنّ اللّه « فوّقك » العدا * وقد طالعوا فيك الرّجاء وأشرفوا « 5 »
وعاد إليهم « ناكيا » في جلودهم * من الكيد ما حدّوا ظباه وأرهفوا « 6 »
ولم يغنهم - واللّه حصنك منهم - * من القول زور لفّقوه وحرّفوا
وودّوا وقد طاشت إليك سهامهم * بأنّهم لم يفعلوا ما تكلّفوا « 7 »
ألا فاغفر الأجرام رفقا بأهلها * فللعفو أولى بالكرام وأشرف
وحتّى يقول النّاس أسرف مفضلا * عليهم كما قالوا أساءوا فأسرفوا
فللّه ما تغضى وأصبح آمنا * غدا من تراه يومه يتخوّف
فلم يعط مكنون الضّمائر بيننا * من النّاس إلّا المنعم المتألّف
وأمّا أبو سفيان فاشدد به يدا * ففي الكفّ منه إن تأمّلت مرهف
هامش
( 1 ) اللبسة : الشبهة ، وفي ( س ) « لبة » مصحفة .
( 2 ) الهن : الشئ والمقصود هنا لشخصك أو لذاتك كما يقال الرجل يا هن أقبل أي يا شخص ، والأشعف : الأشوق والأحب .
( 3 ) في ( س ) « ترقيت » بدل « تلقيت » .
( 4 ) القرم : الشجاع ، والنسران : كوكبان أحدهما يسمى النسر الطائر والآخر النسر الواقع ، وفي ( س ) « قنة » بدل « قمة » والقنة ( بضم القاف ) : أعلى الجبل .
( 5 ) فوقك : أي جعلك فوقهم ، وفي ( ه ) « قوتك » وفي ( ش ) « فوتك » والكل ليس بشئ .
( 6 ) ناكيا : مصيبا وقاتلا ، وفي ( س ) ناكثا مصحفة ، والظبا : حد السيف ونحوه ، وأرهفوا :
رققوا حده .
( 7 ) طاشت : مالت عن الهدف أي لم تصب .