أليس الّذى واساك ودّا بنفسه * ولم يثنه عنك العدوّ المخوّف
ولمّا تعسّفت الطّريق وجدته * وراءك « منقدّا » من النّاس يعسف « 1 »
ومثلك من يولى الحقوق « رعاية » * وغيرك لا يرعى ولا يتعطّف « 2 »
وإنّى ممّن لا يواليك رغبة * « وأين » من الرغبات من ليس ينطف « 3 »
وقد كنت لولا أنّ فضلك باهر * أصدّ إذا ما سيم مدحي وأصدف « 4 »
فدونك نظما ما تكلّف ناظم * معانيه والحقّ لا يتكلّف
* * *
وقال وكتب بها إلى الشريف أبى الحسين أحمد بن الحسن الناصر خاله يعزيه عن بنت له توفيت ، وهي من أوائل قوله :
أبى الزّمان سوى ما يكره الشّرف * والدّهر صبّ بإسخاط العلا كلف « 5 »
لو كان شخص تفوت الحزن مهجته * لكنت ذاك ، ولكن ليس تنتصف
إذا بقيت فمن يعدوك محتسب * في الشّمس ما أشرقت عن كوكب خلف
إذا تيقّنت الأرواح بعثتها * إلى الحمام فماذا ينفع الأسف ؟
وكيف تخطى سهام الموت « مفلتة » * من نحرهم لحنيّات الرّدى هدف ؟ « 6 »
يسعى الفتى وخيول الموت تطلبه * وإن نوى وقفة فالموت ما يقف
نلقى من الدّهر ما يدمى محاجرنا * وما لنا عن هوى رؤياه منصرف
هامش
( 1 ) تعسف الطريق : تجشمه وخبطه على غير هدى ، ومنقدا : مشقوقا ومقطوعا ، وفي ( ه ) « منقذا » .
( 2 ) في ( ه ) « وعاية » بدل « رعاية » تصحيف .
( 3 ) في ( ه ) « وأنى » بدل « وأين » ، وينطف : يعاب .
( 4 ) أصدف : أعرض وأميل .
( 5 ) الكلف : المفرط في الحب .
( 6 ) في ( ه ) « من مقتل » في موضع « مفلتة » محرفة .