أفعالنا للرّزايا فيه منكرة * ونطقنا بارتحال عنه معترف
« إن لم توفّ » لياليه مكارهها * فقد تقدّم في أرزائها سلف « 1 »
كلّ المواطن من كفّ الرّدى كثب * وكلّ أرض على هول الرّدى شرف « 2 »
لا درّ درّ اللّيالى أخذها فرص * ومنعها غصص بل جودها سرف
إذا حزنت فقلب المجد مكتئب * وإن قذيت ففي وجه الضّحى سدف « 3 »
ولو علمت ببسط الدّهر قبضته * إلى فنائك ما طالت له كتف « 4 »
لكنّه سارق يخفى زيارته * وليس من سطوة السّرّاق منتصف
إن كان أطلق فيك الدّهر منطقه * فقد دعاك لسان حشوه كفف « 5 »
أو كان ألهب في مغناك « سابقه » * فقد ثناه برجل ملؤها حنف « 6 »
يهدى العزاء إلى المفقود مفتقد * مؤزّر بثياب الموت ملتحف
ويصرف الهمّ عن قلب أطاف به * من قلبه لنواصى الهمّ مكتنف
إنّ الّتى « أضرمت » أحشاءنا جزعا * تلقاك منها غدا في الجنّة الزّلف « 7 »
ولن يذكرّك المسلون موعظة * وأنت تعلم منها فوق ما وصفوا
* * *
هامش
( 1 ) في ( ه ) « إن تك وفت » في موضع « إن لم توف » .
( 2 ) الكثب : القرب ، والشرف : الإشفاء على الخطر يقال هو على شرف من الهلاك أي مشرف عليه ومقارب له .
( 3 ) مكتئب : حزين ، وقذيت : من القذى وهو ما يدخل في العين من قش وغيره ، والسدف : الظلمة .
( 4 ) الفناء ( بالكسر ) : الساحة .
( 5 ) الكفف : طلب السائل بكفه .
( 6 ) المغنى : المنزل ، والسابق : أول خيل الحلبة ، وألهب سابقة : جعله يعدو بشدة حتى يثير اللهب ، والحنف في الرجل : الاعوجاج وهو إقبال القدم على الأخرى بإبهامهما .
( 7 ) في ( ه ) « أطريت » محرفة عن « أضرمت » ، والزلف : جمع الزلفة وهي القربة والمنزلة .