باب الفاء المضمومة
قال وقد سأله بعض أصحابه عملها في غرض له :
عجبت لقلبى كيف يصبو ويكلّف * وبرد شبابي بالمشيب مفوّف ؟ « 1 »
أحنّ إلى من لا يحنّ وليته * « لمن كان محنونا محبّيه » يعرف « 2 »
يباعدني عن كلّ ما كنت أرتجى * ويوسعنى من كلّ ما أتخوّف
ويمطلنى بالوعد منه وإنّما * يماطل بالميعاد من ليس يخلف
ويصبح منّى ساكن القلب والحشا * وفي كلّ يوم منه قلبي يرجف
وقد كنت أغريت الهوى يوم « غرّبوا » * فعاد به « داع » على الغصن يهتف « 3 »
ينوح وقلبي للهوى دون قلبه * وعيني دمعا دون عينيه تذرف
ألا قاتل اللّه الهوى فطلابه * متاع من الدّنيا قليل وزخرف
يروم الرّضا من لا يدوم على الرّضا * ويطلب فيه النّصف من ليس ينصف « 4 »
أقول لمرتاح إلى الفضل والعلا * يخبّ على ظهر المطىّ ويوجف : « 5 »
أنخ في ذرا الشيخ الرئيس فإنّما * إلى مثله في المجد كنت تشوّف « 6 »
إلى الغمر معروفا وعلما وسؤددا * وبأسا إذا هاب الرّجال ووقّفوا « 7 »
هامش
( 1 ) يكلف : يولع ويلهج ، والكلف : الحب المفرط ، والبرد المفوف : الذي فيه خطوط بيض وهو تشبيه لو خطات الشيب في سواد الشعر .
( 2 ) في ( س ) « ممنونا » بدل « محنونا » وفي « ص » « يحبيه » بدل « محبيه » تصحيف .
( 3 ) غربوا : ارتحلوا وفي ( ش ) « غرب » ، وفي ( ه ) « جاع » بدل « داع » محرفة .
( 4 ) النصف : العدل والإنصاف .
( 5 ) يخب : يعدو ، والخبب : ضرب من السير السريع ، ويوجف : يمشى الوجيف وهو والعنق « بالتحريك » ضربان من السير الفسيح .
( 6 ) تشوف : تتشوف ، والتشوف : الطموح بالبصر والنظر من محل مشرف عال .
( 7 ) الغمر : معظم البحر ، والكثير .