وكان لعيني الصّباح المني * ر فقوموا انظروا ليلى الدّامسا
فأىّ فتى لم يكن في بحا * ر أنعمه القائم القامسا « 1 »
وقد كان غصن النّقا مورقا * فأصبح من بعده يابسا « 2 »
ونوء الرّماح وبيض الصّفاح * عاد بنا جامدا جامسا « 3 »
مضى عجلّا كضياء الزّناد * كنت له قادحا قابسا
كأنّ لقلبى منه الحريق * عليه وفي عيني النّاخسا
ومن عجب أنّنى حين خا * ب طبّى وعاد به خائسا « 4 »
رحلت به نحو دار البلى * جهارا وأعطيته الرّامسا « 5 »
فلا سكنوا بعده منزلا * ولا شمّتوا بعده عاطسا « 6 »
ولا نبّهوا لنظام المديح * في أحد بعده هاجسا « 7 »
عليك السّلام وإن كنت من * لقائك طول لندا آيسا
وخذ من دموعي الغزار الّتى * أكون بها أبدا نافسا
وقد ضاع بعدك من ذدت عن * ه طويلا وكنت له حارسا
فبينى وبين خطوب الزّمان * حروب ذكرت لها داحسا « 8 »
ولولا جنون مقاديره * لما سبق الرّاجل الفارسا
ولا كان هادم ما يبتني * ه وقالع أغراسه غارسا
هامش
( 1 ) القامس : العائص .
( 2 ) النقا : كثيب الرمل .
( 3 ) النوء : المطر ، والجامس : الجامد واليابس .
( 4 ) الخائس : الغادر وناقض العهد .
( 5 ) الرامس : الدفان .
( 6 ) شمت العاطس وسمته ( بالشين والسين ) : قال له « يرحمك اللّه » .
( 7 ) الهاجس : الحاطر .
( 8 ) داحس : اسم حرب بين عبس وذبيان سميت باسم فرس قيس بن زهير العبسي .