وقال في العتاب :
أجيرتنا لا جّمع اللّه شملنا * فما أنتم إلّا الذّئاب الأطالس « 1 »
وما أنتم إلّا سراب بقيعة * تغرّ برؤياه الظّماء الخوامس « 2 »
وما أنتم فيما رجاكم وما درى * لمنفعة إلّا الطّلول الدّوارس
بذلت لكم منّى الوداد تكرّما * وما فيكم إلّا الذي هو شامس « 3 »
ولان لكم صعبى وأغصان دوحتى * وأغصانكم لي كلّ يوم يوابس
متى امتلأت أبصاركم من فضيلتى * ففيهنّ عوّار بها ونواخس « 4 »
وإن تنبئوا عنّى بأدنى مسرّة * فليس لكم إلّا الوجوه العوابس
وهل حسد الأقوام طاروا إلى العلا * وأنتم بطاء الخطو إلّا وساوس
فلا وردت ماء زلالا مشافر * ولا حبيت منكم بخير معاطس « 5 »
ولا كنتم إلّا كما تكرهونه * ولا اعتادكم نوء من الرّزق راجس « 6 »
* * *
هامش
( 1 ) الأطالس : جمع الأطلس وهو مغبر اللون إلى سواد ، والوجه أن يقال « الذئاب الطلس » لأنه في حيز الوصفية .
( 2 ) بقيعة : بقيعان ، ومفرد القيعة : القاع وهي الأرض السهلة المطمئنة ، والخوامس : الإبل التي رعت ثلاثة أيام ووردت الرابع .
( 3 ) الشامس من الخيل : الممتنع على الراكب والصعب قياده .
( 4 ) العوار : ما يصيب العين من رمد ، أو بئرة في الجفن الأسفل من العين .
( 5 ) المشافر للإبل : كالشفاه للانسان ، والمعاطس : الأنوف .
( 6 ) النوء : السحاب المنذر بالمطر ، وراجس : مرعد ومصوت .