فأين الألى كانوا بجوّك نعّما * تدور عليهم في أباريقها الخمر ؟
لنا منهم كلّ الذي يملكونه * وليس لهم إلّا المحامد والشّكر
وإنّى لمطف بالمعاريض غلّتى * وبالسرّ سرّ القول إذ يمكن الجهر
* * *
وقال وكتب يعزى أحد أحبته عن بنت له :
إمّا بقيت فهلك غيرك هيّن * وإذا نجوت فجرم دهرك يغفر
وإذا المحاذر تهن عنك فما لنا * ولنا الأمان عليك شئ يحذر
ما نحن إلّا للرّدى وإلى الرّدى * فمقدّم لحمامه ومؤخّر
وعلى المنيّة طرقنا ومسيرنا * والرّجل تهفو والأخامص تعثر
ذاق الرّدى متكرّم ومبخّل * وأتى الحمام معجّل ومعمّر
كم شذّبت منّا السّنون وكم طوى * منّا الخضارم ذا التّراب الأغبر « 1 »
لا تربة إلّا وفيها للبلى * خدّ أسيل أو جبين أزهر
من عاش إمّا مات أو كانت له * في كلّ يوم عبرة تتحدّر
وهو الزّمان فضاحك مستغرب * ممّا استفاد وناشج مستعبر « 2 »
وقصورنا ؛ قصران هذا مخرب * متعطّل حزنا وهذا يعمر
وعيوننا ، عينان هذى دمعها * متحلّق ودموع أخرى تقطر
إنّ المصيبة في الأحبّة للفتى * لو كان يعلم نعمة لا تشكر
فدع التذكّر للذين تطارحوا * بيد المنون فهالك لا يذكر
وإذا جرى قدر بشئ فارضه * فالمعتبون لساخطو ما يقدر « 3 »
هامش
( 1 ) شذبت : قطعت ، والخضارم : السادة الأشراف .
( 2 ) الناشج : الباكي ، والمستعبر : مثلها .
( 3 ) المعتبون : جمع المعتب وهو طالب العتبى وهي الرضا .