لو زارني والصّبح في شمسه * بلونها الفاقع في مجسد « 1 »
كيف اهتدى لي في قميص الدّجى * من كان في الإصباح لا يهتدى ؟
أخلفنى وعدك في زورة * فكيف وافيت بلا موعد ؟
ليست يدا منك وما زدتنى * في النّوم شيئا لم يكن في يدي
بات الكرى يوهمنى أنّه * مضاجع جسمي على مرقد
حتّى إذا الصّبح بدا لمحه * كنت مكان الأنزح الأبعد
وزار قلبي والهوى كلّه * زورة طرفي الأقرح الأكمد
* * *
وقال يرثى أحد رؤساء العرب :
رأيت فلم أر فيما رأيت * مصابا كيوم ردى الأوحد
وعوّدنى الرّزء مرّ الزّمان * ومثل الّذى حلّ لم أعتد
وفارقني بغتة مثلما * يفارق مقبض سيفي يدي
على حين دانت له الآبيات * وقاد القروم ولم يقتد « 2 »
وقد كنت أحسب أنّ الحمام * بعيد عليه فلم يبعد
وما كان إلّا كقول العجول * لمن قام وسط النّدى أقعد
وساعدنى في بكائي عليه * كلّ بعيد الأسى أصيد
تلين القلوب وفي صدره * أصمّ الجوانب كالجلمد
وكم ذا رأينا عيونا بكين * عند الرّزايا بلا مسعد
جرين فألحقن عند الدّموع * صحاح النّواظر بالأرمد
هامش
( 1 ) المجسد : القميص الذي يلي البدن .
( 2 ) الآبيات : جمع الآبية وهي غير المنقادة ، والقروم : الشجعان مفردها القرم .