ويندى وإن جاورته القبور * وفيهنّ بالقاع غير الندى
وحيّاك ربّك عند اللّقاء * بعفو ومغفرة سرمد
وخصّك يوم مفرّ العباد * بالعطن الأفسح الأرغد « 1 »
* * *
وقال في النسيب :
سقاني السّلافة من ريقه * وأقطفنى الورد من خدّه « 2 »
وعوّضنى بقصير الوصال * عمّا تطاول من صدّه
وأوسعنى الكثير من رفده * وما كنت أطمع في وعده
وقلت لمن لام في حبّه * غششت فمن لي من بعده ؟
وشاع غرامى به في الأنام * فمالى سبيل إلى جحده
ومن أين أطلب في حسنه * له الشّبه والحسن من عنده
* * *
وقال في الشيب :
أمن شعر في الرّأس بدّل لونه * تبدّلت يا أسماء عنّى وعن ودّى ؟
فإن يك هذا الهجر منك أو القلى * فليس بياض الرّأس يا أسم من عندي « 3 »
تصدّين عمدا والهوى أنت كلّه * وما كان شيبى لو تأمّلت من عمدى
وليس لمن جازته ستّون حجّة * من الشيب إن لم يرده الموت من بدّ
ولا لوم يوما من تغيّر صبغتى * إذا لم يكن ذاك التغيّر من عهدي
* * *
هامش
( 1 ) العطن : مبرك الإبل ومربض الغنم .
( 2 ) السلافة : الخمر .
( 3 ) القلى : البغض .