يقون الّذى والأهم اليوم حرّها * ويعطونه عفوا كما شاء بردها
* * *
وقال يتلهف على فقد أحد أصدقائه :
متى أرى الدّهر قد آلت مصايره * إلى الّذى كان مألوفا ومعهودا « 1 »
كم ذا أرى كلّ مذموم ولست أرى * بين الورى أبد الأيّام محمودا
قالت أراك بهمّ لا تفارقه * فقلت همّى لأنّى ظلت مجهودا
إن شئت عزّا بلا ذل يطيف به * فاقطع من الحرص حبلا كان ممدودا
خذ كيف شئت عن الأقطار قاطبة * واطلب من الرّزق مطلوبا وموجودا
فلست تأخذ إلّا ما سبقت به * ولا تبدّل بالمجدود مجدودا « 2 »
مضى الثّقات فلا عين ولا أثر * وأوردوا من حياض الموت مورودا
وأصبحوا كهشيم بات في جلد * بعاصفات من النّكباء مكدودا « 3 »
فما أبالي وقد فارقتهم غبنا * شحّا من الدّهر في نفع ولا جودا
ولا أضمّ يدّا منّى بغيرهم * ولا أودّ من الأقوام مودودا
ولا أخاف على من كان بعدهم * نحسا وسعدا ولا بيضا ولا سودا
* * *
وقال في الشيب :
لا تطلبي منّى الشّباب فما * عندي شباب والشّيب قد وفدا
أين شبابي وقد أنفت على ال * ستين ستا وجزتها عددا ؟ « 4 »
هامش
( 1 ) آلت : رجعت .
( 2 ) المجدود : الرزق .
( 3 ) النكباء : الرياح تهب منحرفة عن مهابها ، والمكدود : المسوق بشدة .
( 4 ) من هذا البيت يعلم أن المرتضى رضى اللّه عنه نظم هذه القطعة سنة « 421 » حيث كانت ولادته سنة « 355 » .