طلعت كشمس ضحى على أفق * بيضاء لا يسطيعها الجحد
وكأنّما أغراضها شرر * في وهن ليل شبّها زند « 1 »
سيّارة جمح الكلام لها * سمح وحرّ فصيحها عبد
يثنى عليها الحاسدون على * إحسانها وخصومها اللّد
فلو أنّ جوهر لفظها جسد * لأضافه في سلكه العقد
* * *
وقال في غرض له :
عصيتك والأنفاس منّى هواجر * فكيف ترجّينى وقيظك بارد ؟ « 2 »
صحبت السّرى حتى كساني ثيابه * ونظم دراريه علىّ قلائد
أعانق سمرا غيرهنّ من الدّمى * وألثم بيضا غيرهنّ الخرائد « 3 »
ولى حاجة عند الأسنّة والظّبا * تهمّ بها نفسي فأين المساعد ؟
تعاف لها الآمال وهي نوافق * وينفق فيها الموت والموت كاسد « 4 »
إذا لاكت الهيجاء فيها نفوسنا * فليس يفوت الشّرط إلّا المجالد
مرادي أن تستلّنى في ملمّة * فإنّى حسام صانه عنك غامد
فتى يلبس الإقدام والصّبر جازع * ويكرع ماء الصّفح والحلم حاقد
وكم لي من يوم عصبت به الرّدى * وسمر العوالي للنّفوس تراود
وما ضرّ قول الكاشحين وإنّما * كلام الأعادى للمعالى مقالد « 5 »
هامش
( 1 ) الوهن : منتصف الليل
( 2 ) الهواجر : جمع الهاجرة وهي منتصف النهار عند اشتداد الحر ، والقيظ : الحر .
( 3 ) السمر : الرماح ، والدمى : جمع الدمية وهي صورة كالتمثال من العاج أو غيره ، والبيض : السيوف ، والخرائد : جمع الخريدة وهي البكر أو الحيبة .
( 4 ) تعاف : تكره ، وينفق : يروج .
( 5 ) الكاشح : العدو المبطن لعداوته ، والمقالد :
جمع المقلاد كالمفتاح وزنا ومعنى .