فكم قدحت وأضرمت الورى لهبا * وكم من النّاس قد أكدى وما قدحا « 1 »
فقل لقوم غرست البرّ عندهم * فما ربحت وكم من غارس ربحا
ليت الّذى « غرّ » قلبي من تجمّلكم * ما سال فينا له واد ولا رشحا « 2 »
وليتني لم أكن يوما عرفتكم * وكنت منكم بعيد الدّار منتزحا « 3 »
قد عاد صدري منكم ضيّقا حرجا * وكان من قبل أن جرّبت منشرحا « 4 »
فلا تروموا لودّى أوبة لكم * إنّ الجواد جواد الودّ قد جمحا
طرحتمونى كأنّى كنت مطّرحا * ولمتمونى كأنّى كنت مجترحا « 5 »
وخلت أنّكم تجزوننى حسنا * فالآن أو سعتمونى منكم القبحا
فلا تظنّوا اصطلاحا أن يكون لنا * فلم يدع ما أتيتم بيننا صلحا
ولو جزيتكم سوءا بسوءتكم * لكنت أنبح كلب الحىّ إن نبحا
ولا سقتكم من الأنواء ساقية * ولا نشحتم إذا ما معشر نشحا « 6 »
ولا يكن عطن منكم ولا وطن * متّسعا بالّذى تهوون منفسحا « 7 »
ولا لقيتم بضراء لكم فرجا * ولا أصبتم بسرّاء بكم فرحا
* * *
وقال في النسيب :
لا قضى اللّه لقلبى * في الهوى أن يستريحا
أنا راض من هوى البي * ض بأن كان قريحا
هامش
( 1 ) أكدى : عجز من أكدى الحافر إذا بلغ الكدية وهي الأرض الصلبة ولا يمكنه حفرها ، لصلابتها ، وقدح الزناد : أوراها .
( 2 ) في الأصل « عن » ، بدل « غر » والتجمل : التزين .
( 3 ) المنتزح : البعيد .
( 4 ) الحرج ( بفتح الراء وكسرها ) : الضيق .
( 5 ) المجترح : الآثم .
( 6 ) الأنواء : مساقط النجوم المشعرة بسقوط المطر ، مفردها النوء ، ، ونشح : شرب دون الري أو حتى امتلأ .
( 7 ) العطن ( محركة ) : مبرك الإبل ، ومربض الغنم حول الماء .