تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فكم قدحت وأضرمت الورى لهبا * وكم من النّاس قد أكدى وما قدحا « 1 » فقل لقوم غرست البرّ عندهم * فما ربحت وكم من غارس ربحا ليت الّذى « غرّ » قلبي من تجمّلكم * ما سال فينا له واد ولا رشحا « 2 » وليتني لم أكن يوما عرفتكم * وكنت منكم بعيد الدّار منتزحا « 3 » قد عاد صدري منكم ضيّقا حرجا * وكان من قبل أن جرّبت منشرحا « 4 » فلا تروموا لودّى أوبة لكم * إنّ الجواد جواد الودّ قد جمحا طرحتمونى كأنّى كنت مطّرحا * ولمتمونى كأنّى كنت مجترحا « 5 » وخلت أنّكم تجزوننى حسنا * فالآن أو سعتمونى منكم القبحا فلا تظنّوا اصطلاحا أن يكون لنا * فلم يدع ما أتيتم بيننا صلحا ولو جزيتكم سوءا بسوءتكم * لكنت أنبح كلب الحىّ إن نبحا ولا سقتكم من الأنواء ساقية * ولا نشحتم إذا ما معشر نشحا « 6 » ولا يكن عطن منكم ولا وطن * متّسعا بالّذى تهوون منفسحا « 7 » ولا لقيتم بضراء لكم فرجا * ولا أصبتم بسرّاء بكم فرحا
* * *

وقال في النسيب :

لا قضى اللّه لقلبى * في الهوى أن يستريحا أنا راض من هوى البي * ض بأن كان قريحا
هامش
( 1 ) أكدى : عجز من أكدى الحافر إذا بلغ الكدية وهي الأرض الصلبة ولا يمكنه حفرها ، لصلابتها ، وقدح الزناد : أوراها . ( 2 ) في الأصل « عن » ، بدل « غر » والتجمل : التزين . ( 3 ) المنتزح : البعيد . ( 4 ) الحرج ( بفتح الراء وكسرها ) : الضيق . ( 5 ) المجترح : الآثم . ( 6 ) الأنواء : مساقط النجوم المشعرة بسقوط المطر ، مفردها النوء ، ، ونشح : شرب دون الري أو حتى امتلأ . ( 7 ) العطن ( محركة ) : مبرك الإبل ، ومربض الغنم حول الماء .
الديوان — صفحة 343 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد