طووا رحيلهم عنّى فنمّ به * عرف اليلنجوج والجادى إذا نفحا « 1 »
وقد طلبت ولكن ما ظفرت به * من الفراق الّذى أمّوه منتدحا « 2 »
أهوى من الحىّ بدرا ليس يطلع لي * يوما وظبي فلاة ليته سنحا
أبت ملاحته من أن يجود لنا * فليته في عيون العشق ما ملحا
وكان لي جلد قبل الغرام به * فالآن أفنى اصطبارى وجده ومحا
وزائر زارني واللّيل معتكر * والصّبح في قبضة الظّلماء ما وضحا « 3 »
كأنّه كلم راعت وليس لها * معنى ولمعة برق خلّب لمحا « 4 »
لو أنّه زارني والعين ساهرة * أعطيته من نصيب الشّكر « ما اقترحا » « 5 »
أعطى إلى العين منّى قرّة وأتى * قلبي فأذهب عنه الهمّ والتّرحا « 6 »
زور أبيت به جذلان منتفعا * وكم من الزّور ما طرنا به فرحا « 7 »
وبات يسمح لي منه بنائله * لكنّه راجع فيما به سمحا
يا صاحبي إن ترد يوما موافقتي * فقد بلغت بي الأوطار والنّجحا
جنّبنى اللّهو في سرّ وفي علن * وعاط غيرى إذا غنّيته القدحا
ولا تهب بي إلى ثنيى بلهنية * واجعل نداءك لي من فادح فدحا « 8 »
فلست أفرح إلّا بالذي مدحت * منّى الرّجال فلا تطلب لي الفرحا
هامش
( 1 ) العرف : الرائحة ، واليلنجوج : العود الطيب الرائحة ، والجادى : الزعفران .
( 2 ) المنتدح : السعة والفسحة في الأمر ، وله فيه مندوحة ومنتدح .
( 3 ) وضح : أضاء .
( 4 ) البرق الخلب : الخادع لا مطر في سحابه .
( 5 ) في الأصل « مقترحا » في موضع « ما اقترحا » من تصحيف الناسخين .
( 6 ) الترح : الحزن والغم .
( 7 ) الزور ( بالفتح ) : الزائر ، والجذلان : الفرحان :
( 8 ) تهب : تهتف ، وثنى الشئ : أثناؤه وطيه ، ويجوز أن تكون من الثناء كالفناء ( بالكس ) وزنا ومعنى وهي الساحة ، والبلهنية من العيش : أرغده وأغفله ، والفادح : الشاق الصعب .