باب الحاء المفتوحة
قال يفخر ويعرض ببعض أعدائه :
أما سمعت حمام الأيك إذ صدحا * غنّى ولم يدر أنّى بعض من جرحا ؟ « 1 »
لم أقترح منه ما غنّى الغداة به * وربّ من نال « ما » يهوى وما اقترحا « 2 »
ولي جفون من البلوى مسهّدة * لا تعرف الغمض ممّا ترقب الصّبحا
فقل لممرض قلبي بعد صحّته * إنّ السّقيم الّذى أدويت ما صلحا
قد جدّ بي المزح من صدّ دهيت به * وطالما جدّ بالأقوام من مزحا
ما ذا على القلب لولا طول شقوته * من نازل حلّ أو من نازح نزحا « 3 »
يا مثكلى نوم عين فيه ساهرة * جفنى عليك بدمعى فيك قد قرحا
وفىّ ضدّان لا أسطيع دفعهما * نار بقلبي وماء بالهوى سفحا
وقد عذلتم فؤادا بالهوى كلفا * لو كان يقبل نصحا للّذى نصحا
صحا الّذى يشرب الصّهباء مترعة * وشارب الحبّ أعيا أن يقال صحا
لم يبرح الوجد قلبي بعد أن عذلوا * على صبابته لكنّه برحا « 4 »
وقد ثوى أمّ رأسي للصبابة ما * يغرى بمعصيتي من لامنى ولحا
ليت الفراق الّذى لا بدّ أكرع من * كاساته الصّبر صرفا لا يكون ضحا
وليت أدم المهارى النّاهضات بما * تحوى الهوادج كانت رزّحا طلحا « 5 »
هامش
( 1 ) الأيك : شجر الكثير الملتف واحدته أيكة .
( 2 ) في الأصل في موضع « ما » « من » وما للعموم أنسب .
( 3 ) النازح : البعيد ، ونزح : بعد
( 4 ) لم يبرح . لم يفارق ، وبرح الثانية : اشتد وعظم .
( 5 ) الأدم : جمع الآدم والأدماء وهو من الإبل الشديد البياض ، وقيل هو الأبيض الأسود المقلتين ، يقال بعير آدم وناقة أدماء ، والرزح :
الساقطات من أثر العياء والهزال ، وطلحا : مهزولات جمع طليح .