حلفت بربّ الرّاقصات عشيّة * إلى عرفات وهي حسرى ورزّح « 1 »
ومن ضمّه جمع وبين بلادهم * إذا افترقوا سهب عريض مطوّح « 2 »
وبالبدن تهدى في منى لمليكها * وتدنى إلى أخرى الجمال فتذبح « 3 »
لأنت على رغم العدوّ من الّذى * يضئ سواد اللّيل أبهى وأملح
ونجواك تشفى السّقم طورا وتارة * يعلّ بنجواك السّليم المصحّح
وأنت وإن أوقدت في القلب جمرة * تلظّى على كرّ اللّيالى وتلفح
أعزّ عليه موضعا من سواده * وأعذب فيه من مناه وأروح
* * *
وقال في الغزل :
يا قلب قل لي أين صادفك الهوى * أم كيف عنّ لك الغزال السّانح ؟ « 4 »
كيف اطّباك إلى الهوى غمر به * سكر الصّبا جذعا وأنت القارح ؟ « 5 »
إنّ الّذين على منى علّقتهم * راحوا وكم أردى المقيم الرّائح
ما ضرّهم طرحوا الحدوج وإنّما * أحداجهم مهج لنا وجوانح
وتكلّفوا ذبح الهدىّ وإنّما * ألحاظهنّ لنا هناك ذوابح
* * *
هامش
( 1 ) حسرى : مكشفات الرؤوس ، ورزح : سواقط من أثر العياء والهزال .
( 2 ) جمع ( بلالام ) : موضع بمنى ( المزدلفة ) ، والسهب : الفلاة ، والمطوح : المهلك المضيع .
( 3 ) البدن : جمع بدنة ( بالتحريك ) على زنة عرفة وهي الناقة أو البقرة المسمنة .
( 4 ) عنّ : عرض ، والسانح : الذي يأتي من جانب اليمين ويقابله البارح .
( 5 ) اطباك :
دعاك ، والغمر ( بالحركات الثلاث ) : الجاهل غير المجرب ، والجذع ( بالتحريك ) من الإبل : صغارها ، والقارح : الذي خرج نابه .