وما نوح قمرىّ على فرع أيكة * يعنّ له ذكر الفراق فيصدح « 1 »
له مدمع « الشاكى » جفونا وقلبه * بما جرّه فقد الأليف مقرّح « 2 »
بأشجى شجى منّى غداة ذكرتكم * ووادى منى بالعيس والقوم يطفح
* * *
وما هزّة الدّوح المبنّ بقفرة * تزعزع منه الرّيح ما يتسمّح « 3 »
إذا انتشرت فيه الشّمال عشيّة * رأيت حماما فوقه يترجّح
بأظهر منّى هزّة يوم أقبلت * تشكّى الهوى وحيا به لا تصرّح
تعاورها خوف النّوى والعدى معا * فلا هي تطويه ولا هي تفصح « 4 »
* * *
وما منية سيقت إلى كلف بها * مقيم على تطلابها ليس يبرح
إذا لامه اللّاحون فيها طما به * إلى نيلها شوق لجوج مبرّح
بأشهى وأحلى من لقائك موهنا * وألحاظ من يبغى النميمة نزّح « 5 »
* * *
وما مقفقلّ الكفّ شحط عن النّدى * له راحة من ضنّة لا ترشّح « 6 »
أتاه الغنى من بعد يأس وكبرة * فليس بشئ خيفة الفقر يسمح
بأبخل منّى يوم ساروا بنظرة * إليك وأحداق الرّفاق تلمّح
* * *
هامش
( 1 ) القمرى : من الطير ، . الأيكة : الشجرة ، ويعن : يعرض ، ويصدح : يغرد .
( 2 ) في الأصل « السالى » محرفة عن الشاكى لأن الذي يشكو جفونه يكون كثير الدمع في الغالب .
( 3 ) المبن : المقيم .
( 4 ) تعاورها : تداولها .
( 5 ) الموهن : الآتي في الوهن وهو منتصف الليل ، ونزح : بعيدة .
( 6 ) المقفقل الكف : اللئيم يكاد لا يخرج من يديه الخير ، والشحط : البعيد ، والضنة : البخل .