وإذا فاتنا غيوق المنايا * باتّفاق الزّمان فهو الصّبوح « 1 »
كم لنا مودعا إلى ساعة الحش * ر ببطن التّراب وجه صبيح
وجليلا معظّما كان للآ * مال فيه التّرحيب والتّرشيح
أيّها الذّاهب الّذى طاح والأح * زان منّا عليه ليس تطيح
لا عرفت القبيح في دارك الأخ * رى فما كان منك فعل قبيح
ليس إلّا الصّلاة والصّوم والتّسه * يد جنح الظّلام والتّسبيح
وحديث ترويه ما فيه إلّا * واضح نيّر وحق صحيح
إنّ قوما ما زال حشوا لأضلا * عك ودّ لهم نقىّ صريح
لك ورد من حوضهم غير مطرو * ق وباب إليهم مفتوح « 2 »
والتقاء بهم وحولهم النّا * س فذا خاسر وذاك ربيح
والثّواب الّذى يضيق بقوم * هو من أجلهم عليك فسيح
لست أخشى عليك عسرا ومنهم * لك معط ونافح ومميح
فسقى قبرك الذي أتت فيه * مسبل هامل المّحاب سفوح
كلّما جازه غمام نزيح * جاءه مثقل الرّباب دلوح « 3 »
وإذا زاره الرّجال فلا زا * ل عليهم منه الذّكاء يفوح
* * *
وقال في الشيب « 4 » :
إن عاقب الشّيب السّواد بمفرقى * فاللّيل يتلوه الصّباح الواضح
هامش
( 1 ) الغبوق ( بالفتح ) : الشرب بالعشى ، والصبوح : الشرب صباحا .
( 2 ) الماء المطروق : الذي طرقته الإبل فخاضت فيه وبالت .
( 3 ) نزيح : بعيد ، والرباب : السحاب الأبيض واحدته ربابة ، والدلوح : المثقل .
( 4 ) وردت هذه القطعة في « الشهاب ص 97 » .