ولقد فضحت معاشرا لم يبلغوا * شأوا بلغت وفضل مثلك يفضح « 1 »
وتركتنا من بعد حقّ كان في * كفّيك نغبق بالمحال ونصبح « 2 »
وإذا بنو عبد الرّحيم تبؤءوا * شعبا فإنّى بينهم لا أبرح « 3 »
المسرعون إلى الصّريخ فإن قضوا * وطر الوغى فهم الجبال الرّجّح
لا أستطيع فراقهم ولربّما * فارقت من بفراقهم لا أسمح
وأنا الجواد فإن سئلت تحوّلا * عن قربكم فأنا البخيل الشّحشح
قوم وقونى الشّرّ وهو مصمّم * وكفونى « الضّرّاء » وهي تصرّح « 4 »
إن ناكروا الأمر الذّميم تباعدوا * أو باكروا المغنى الكريم تروّحوا « 5 »
وإذا دعوتهم لنصرك من ردى * جاءت إليك بهم جياد قرّح « 6 »
مثل الدّبا لفته فينا زعزع * والسّيل ضاق به علينا الأبطح « 7 »
والبيض في قلل الكماة غمودها * والسّمر من ماء التّرائب تنضح « 8 »
فعليك منّى غائبا عن مقلتى * فدموعها حتّى تراه تسفح
تسليمة لا تنقضى وتحيّة * يمضى المدى وقليبها لا ينزح « 9 »
وصفحت عن ذنب الزّمان وإنّنى * عن ذنبه بفراقنا لا أصفح
* * *
وقال في الغزل :
ليس في العشق جناح * بل هو الدّاء الصّراح « 10 »
هامش
( 1 ) الشأو : الغاية .
( 2 ) نغبق : نشرب بالعشى من الغبوق ، ونصبح نشرب الغداة من الصبوح .
( 3 ) تبوأوا : نزلوا وحلوا .
( 4 ) في الأصل « السراء » في موضع « الضراء » محرفة فالضراء هي التي تكفى .
( 5 ) المغنى : المنزل .
( 6 ) قرح جمع قارح وهو من الجياد الفتى لم يركب .
( 7 ) الدبا : الجراد قبل أن يطير ، والأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى .
( 8 ) الترائب : الصدور ، وتنضح ترشح .
( 9 ) القليب : البئر .
( 10 ) الجناح ( بالضم ) : الإثم .