ومجاور ما كنت يوما راضيا * بجواره ومشاور لا ينصح
ومعاشر نبذوا الجميل فما لهم * إلّا بأودية القبائح مسرح
ومن البليّة أنّنى - حوشيتما - * أمسى كما يهوى العدوّ وأصبح
في كربة لا تنجلى وشديدة * لا تنقضى ودجنّة لا تصبح « 1 »
جمرى تناقله الأكفّ ولم تجد * لفحا له وجمار غيرى تلفح
وإذا عزمت على النّجاء فليس ما * أنجو به إلّا الطّلاح الرّزّح « 2 »
قل للّذى يعدو به في مهمه * طرف تخيّره الفوارس أقرح « 3 »
بلّغ بلغت عميدنا وزعيمنا * ومشرّفا دنيا لنا لا يمصح « 4 »
إنّى ببعدك في بهيم مظلم * لّما عدانى من به أستصبح
إن طاب لي طعم الحياة أمرّه * شوق إليك كما علمت مبرّح
ولقد علمت زمان تبغى كارها * قربى ببعدك أنّنى لا أربح
وأنا الّذى من بعد نأيك مبعد * عن كلّ ما فيه الإرادة منزح « 5 »
في أسر أيد بالأذى مفتوحة * لكنّها عند النّدى لا تفتح
ومهوّن عندي الشدائد أنّها * تدنو الأنام وأنت عنها الأنزح « 6 »
وإذا عدتك سهام دهر ترتمى * فدع السّهام لجلد غيرك تجرح
ما ضرّنا وقلوبنا ملتفّة * دوّ تعرّض بيننا أو صحصح « 7 »
فالأبعدون مع المودّة حضّر * والأقربون بلا المودّة نزّح
هامش
( 1 ) الدجنة : الظلمة .
( 2 ) الطلاح : جمع الطليح والطليحة وهي الناقة أو الجمل المهزول من أثر التعب ، والرزح : المعياة من الكلال والتعب ، ورزحت الناقة : سقطت عياء وهزالا فهي رازحة .
( 3 ) المهمة : المفازة ، والطرف ( بالكسر ) : الكريم من الخيل ، والأقرح :
الفتى من الإبل لم يجرب واستعاره للخيل .
( 4 ) يمصح . يبلى ويذهب أثره .
( 5 ) : النأى البعد ، والمنزح : المبعد .
( 6 ) الأنزح : الأبعد .
( 7 ) الدو والصحصح : المفازة .