وقال يتشوق الوزير أبا سعد بن عبد الرحيم :
خلّ المدامع في المنازل تسفح * والقلب من ذكر الأحبّة يفرح
ما كان عندي أنّ غزلان النّقا * لسواد طرفي يوم رامة تسنح « 1 »
لمّا مررن بنا خطفن قلوبنا * وقلوبهنّ مقيمة لا تبرح
والدّار من بعد الشّواغف إنّما * هي للجوى والحزن مغنى مطرح « 2 »
للّه زور زارنا وقت الكرى * واللّيل جون أديمه لا يوضح « 3 »
والعيس من بعد الكلال مناخة * والرّكب فيما بينهنّ مطرّح
فيما طرقت وليلنا « مستحلك » * لو ما طرقت وصبحنا متوضّح « 4 »
بينا يؤلّفنا أغمّ مظلم * حتّى يفرّقنا مضىء أجلح « 5 »
يا صاحبىّ على الزّمان تأمّلا * ما جرّه هذا الزّمان الأقبح
في كلّ يوم لي خليط ينتئ * عنّى ودار بالمسرّة تنزح « 6 »
وهموم صدر كلّما دافعتها * آلت طوال الدّهر لا تتزحزح « 7 »
لا أستطيع لها الشكاية خيفة * والهمّ لا يشكى لقلبك أجرح
وإذا طلبت لي الإخاء فليس لي * من بينهم إلّا السّؤول الأرسح « 8 »
من كلّ مشتهر العيوب وعنده * أنّ العيون لعيبه لا تلمح
هامش
( 1 ) النقا . الكثيب من الرمل ، ورامة : موضع بالبادية ، وتسنح : تعرض وتمر ، والسائح :
ضد البارح .
( 2 ) المغنى : المنزل .
( 3 ) الزور : الزائر ، والكرى : النوم ، والجون : الأسود ، والأديم : الجلد ، ويوضح : يبيض من الوضح وهو بياض الصبح .
( 4 ) مستحلك : شديد الحلكة وهي الظلمة ، وفي الأصل ( مستحكك ) مصحفة ، والطروق :
الإتيان ليلا ، والمتوضح : المبيض المضئ .
( 5 ) الأجلح : من سقط الشعر من جانبي رأسه .
( 6 ) تنزح : تبعد .
( 7 ) آلت : أقسمت من الألية وهي اليمين .
( 8 ) الأرسح : الأقبح .