تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

وقال يتشوق الوزير أبا سعد بن عبد الرحيم :

خلّ المدامع في المنازل تسفح * والقلب من ذكر الأحبّة يفرح ما كان عندي أنّ غزلان النّقا * لسواد طرفي يوم رامة تسنح « 1 » لمّا مررن بنا خطفن قلوبنا * وقلوبهنّ مقيمة لا تبرح والدّار من بعد الشّواغف إنّما * هي للجوى والحزن مغنى مطرح « 2 » للّه زور زارنا وقت الكرى * واللّيل جون أديمه لا يوضح « 3 » والعيس من بعد الكلال مناخة * والرّكب فيما بينهنّ مطرّح فيما طرقت وليلنا « مستحلك » * لو ما طرقت وصبحنا متوضّح « 4 » بينا يؤلّفنا أغمّ مظلم * حتّى يفرّقنا مضىء أجلح « 5 » يا صاحبىّ على الزّمان تأمّلا * ما جرّه هذا الزّمان الأقبح في كلّ يوم لي خليط ينتئ * عنّى ودار بالمسرّة تنزح « 6 » وهموم صدر كلّما دافعتها * آلت طوال الدّهر لا تتزحزح « 7 » لا أستطيع لها الشكاية خيفة * والهمّ لا يشكى لقلبك أجرح وإذا طلبت لي الإخاء فليس لي * من بينهم إلّا السّؤول الأرسح « 8 » من كلّ مشتهر العيوب وعنده * أنّ العيون لعيبه لا تلمح
هامش
( 1 ) النقا . الكثيب من الرمل ، ورامة : موضع بالبادية ، وتسنح : تعرض وتمر ، والسائح : ضد البارح . ( 2 ) المغنى : المنزل . ( 3 ) الزور : الزائر ، والكرى : النوم ، والجون : الأسود ، والأديم : الجلد ، ويوضح : يبيض من الوضح وهو بياض الصبح . ( 4 ) مستحلك : شديد الحلكة وهي الظلمة ، وفي الأصل ( مستحكك ) مصحفة ، والطروق : الإتيان ليلا ، والمتوضح : المبيض المضئ . ( 5 ) الأجلح : من سقط الشعر من جانبي رأسه . ( 6 ) تنزح : تبعد . ( 7 ) آلت : أقسمت من الألية وهي اليمين . ( 8 ) الأرسح : الأقبح .