خذها فإن بقّيت شيئا آنفا * تسمع لها ما شئت من أتراب « 1 »
واسمع كلاما لم يحك شبه له * ملآن بالإحسان والإطراب
روضا ولكن ليس يجنى زهره * إلّا يمينك مالك الآداب
وإذا المسامع أنصفت لم تقتنص * إلّا كلامي وحده وخطابي
* * *
وقال في الغزل :
عنّ النساء لنا على وادى منى * فاصطادنى منهنّ بعض الرّبرب « 2 »
بجمال متّشح بأردية الصّبا * غضّ وبهجة رونق لم تنضب « 3 »
وطلبت منه وصاله فحرمته * ومضى بمهجة عاشق لم يطلب
وشربته بجوارحى لكنّنى * من عذب طيب وصاله لم أشرب
وسرقته من بين من عاينته * في الواد والرّقباء لا يدرون بي
* * *
وقال فيه أيضا :
يا حبّذا من زارني * من بعد صدّ واجتناب
نشوان في أعطافه * طرب الشّبيبة والشّباب « 4 »
وشكوت لمّا أن شكو * ت إلى نفور القلب ناب
مستنزر منّى الجوى * مستحقر لعظيم ما بي
هامش
( 1 ) الأتراب : الأمثال والنظراء ، وأصلها جمع الترب الذي هو اللدة ( بالكسر ) أي الذي يولد مع غيره في يوم واحد .
( 2 ) عن : عرض ، والربرب : القطيع من بقر الوحش .
( 3 ) المتشح : المرتدى ، ولابس الوشاح ( بالكسر أو الضم ) وهو كالمنطقة مرصع بالجوهر أو اللؤلؤ تشده المرأة بين عانقها وكشحيها .
( 4 ) نشوان ( كسكران ) وزنا ومعنى ، والأعطاف : جمع العطف ( بالكسر ) وهو الجانب ، ومن الرجل من لدن رأسه إلى وركيه .