شرّدتهم فخيامهم منبوذة * من غير إعماد ولا إطناب
وسلبت أنفسهم ولم تحفل بما * أبقت مصارعهم من الأسلاب
للّه درّ شجاعة بك أمكنت * نصل الأعاجم من طلى الأعراب « 1 »
ولقد لففتهم بهم فكأنّما * حضّضت بين ضراغم في غاب « 2 »
واليوم لا ينجيك من أهواله * إلّا الطّعان وصدق كلّ ضراب
فالضّرب في هاماتهم منثورة * فوق الثّرى والطّعن في الأقراب
هدرت زمانا بالفرات فحولهم * فاليوم ما فيهم طنين ذباب
أمّا بنو عبد الرّحيم فإنّهم * حدّ الرّجاء وغاية الطّلاب
لم يسكنوا إلّا القلال ولم يروا * والنّجم إلّا في رؤوس هضاب
ما فيهم إلّا النّجيب لأنّه ال * بيت الملئ بكثرة الأنجاب
القائلين الفصل يوم تخاصم * والواهبين الجزل يوم رغاب
ومزاحمين لهم على راياتهم * رجعوا وقد نكصوا على الأعقاب
لن يصلحوا « قربا » لصون سيوفهم * وهم السّيوف لنا بغير قراب « 3 »
لا خير في أسل بغير عوامل * فينا ولا سيف بغير ذباب « 4 »
ليس الرّياسة بالمنى أو بالهوى * لكنّها بركوب كلّ صعاب
لا تقربوا بذئابكم طلعا عن النّ * سلان والعسلان ليث الغاب « 5 »
وإذا الجياد جرين لم تحفل وقد * عنّ التسابق بالهجين الكابى « 6 »
وصوارم الأسياف عند ضريبة * ما كنّ يوما كالكليل النابى
هامش
( 1 ) الطلى : الرقاب مفردها الطلية .
( 2 ) حضضت : حرضت والتشديد للمبالغة ، والضراغم : الأسود مفردها الضرغام .
( 3 ) قربا : جمع قراب ، وفي الأصل « قربى » محرفة :
( 4 ) الأسل : الرماح ، والعوامل : صدورها مما يلي السنان ومفردها عامل ، والذباب : حد السيف .
( 5 ) النسلان ( بالتحريك ) : مصدر نسل إذا أسرع في مشيه ، والعسلان مثله ، وهو عسال نسال ( على زنة بقال ) أي سريع العدو ، وطلعا ( بالتحريك ) مثلها للخيل .
( 6 ) عن : عرض ، والهجين من الخيل : الذي ولدته برذونة من حصان فهو غير أصيل ، والكابى : العاثر .