فهو الّذى قد كنت عمرى أبتغي * وأروم مقترحا على أنصابى « 1 »
وإذا « بلغن بي » المنى موفورة * فشعاب غير المدلجين شعابى « 2 »
لي من ودادك واصطفائك رتبة * حبّ أتيه به على أحبابي
وإذا ملأت من الثناء مسامعى * فكأن ملأت من « الثّراء عيابى » « 3 »
وإذا رضيت فقد حظيت فإنّنى * أرضى بأن ترضى وذاك طلابي
لي كلّ يوم من جميلك منّة * غرّاء تأتيني وتقرع بابى
وكرامة لم يدن منها مكرم * عبقت بها دون الأنام ثيابي
كرّمتنى فملكت منّى ربقة * تأبى انعتاقا يوم عتق رقاب « 4 »
وتركتني وقفا عليك إقامتي * وإلى ديارك موئلى ومآبي
كم لي إليك شفاعة مقبولة * ونداء مسموع النّداء مجاب
فمتى أردت جعلت قولي رائدا * في نيل موهبة وصرف عقاب
فلقد كفيت وفي يديك معونتى * ولقد غلبت وأنت من أحزابى
ومتى ضحيت ففي ذراك أظلّتى * وإذا ظمئت فمن نداك شرابى
وأنا الّذى لك بالولاء مواصل * فاغفر لذاك زيارة الإغباب « 5 »
سل عن بسالته خفاجة والظّبا * في راحتيه تعطّ كلّ إهاب « 6 »
والطّعن يثنى كلّ من شابت له * تلك المفارق من دم بخضاب
وتوهّموا جهلا بأنّك كالألى * شلّوا بأرماح لهم وحراب « 7 »
حتّى رأوك مضمّما فتساهموا * طرق الفرار بقفرة كذئاب
هامش
( 1 ) الأنصاب : الغايات .
( 2 ) المدلجون : السائرون ليلا ، وفي الأصل « بلغني » بدل « بلغن بي » محرفة .
( 3 ) في الأصل « من الثرا أعتابى » محرفة ، والعياب : جمع عيبة وهي الوعاء .
( 4 ) الربقة : حبل فيه حلق كالعرى تربق به « أي تشد » المواشي .
( 5 ) الإغباب في الزيارة : أن تكون بين فترة وأخرى وقد مضى تفسيرها .
( 6 ) تعط : تشق .
( 7 ) شلوا : طردوا .