يطاع بها أمر البلى في معاشر * [ أبوا ] أن يطيعوا غالبا بعد غالب « 1 »
وما منهم إلّا الّذى نال رتبة * سمت وعلت عن كلّ هذى المراتب
فإن يكسفوا في غيهب من قبورهم * فقد ضوّءوا دهرا ظلام الغياهب
وإن قبضت منهم أكفّ عن النّدى * فقد بسطت دهرا لهم بالرّغائب
وإن جثموا بالتّرب طوع حمامهم * فكم جرّروا فينا ذيول المواكب
ألا سقّيانى دمع عيني بعده * ولا تسمعانى غير صوت النّوادب
سقى اللّه ما أصبحت فيه من الثّرى * زلال التّحايا عن زلال السّحائب
ولا زال منضوحا بعفو ورحمة * وروح الجنان من جميع الجوانب
فقد طويت منه الصفائح عنوة * على سامق الأعراق ضخم الضّرائب « 2 »
* * *
وقال في الوعظ :
كلّ يوم غريبة للخطوب * وعجيب ينسيك كلّ عجيب
حيرة كالضّلال في غسق اللّي * ل بلا صاحب ولا مصحوب « 3 »
وازورار عن الهدى فحليم * كسفيه ومخطىء كمصيب
وعيون مملوءة من دموع * وقلوب محشوّة من وجيب « 4 »
وذنوب من الزّمان فقد عش * ت طويلا وماله من ذنوب
« ورمتني » أحداث هذى اللّيالى * إذ رمتني بمصميات القلوب « 5 »
في مليك أسطو به وحميم * أو خليل أو صاحب أو نسيب
هامش
( 1 ) البلى ( بالكسر ) : الهلاك و [ أبوا ] ساقطة من الأصل وهي من إضافتنا الضرورية .
( 2 ) الصفائح : حجارة عراض رقاق تصفح فيها القبور مفردها صفيحة ، والأعراق جمع العرق وهو الأصل ، والضرائب : الطبائع أو السجايا مفردها الضريبة .
( 3 ) الغسق : ( بالتحريك ) : الظلام .
( 4 ) الوجيب : الخفقان والاضطراب .
( 5 ) « ورمتني » كذا في الأصل ولعلها « ودهتنى » ( م . ج ) والمصميات : القاتلات .