وقال يرثى غريب بن « مقن » « 1 » وتوفى شهر ربيع الآخر سنة 425 :
أتمضى كذا أيدي الرّدى بالمصاعب * وتذهب عنّا بالذّرى والغوارب « 2 »
وتستلب الآساد وهي ملظّة * بأخياسهنّ من أعزّ المسالب « 3 »
وتؤخذ منّا من وراء سجوفنا * بلا رأى بوّاب ولا إذن حاجب
وتقنص فينا روح كلّ محارب * أبىّ جرىء وهو غير محارب
أيا صاحبي إن كنت في إثر من مضى * على مثل حالاتى فإنّك صاحبي
دع الفكر إلّا في الحمام ولا تقم * مع الحرص في دار الظّنون الكواذب
وإن كنت يوما بالحديث معلّلا * لسمعى فحدّثنى حديث النّوائب
فلى شغل عمّن أقام بمن مضى * وعن معجبات رقننا بالعجائب
وناع لسيف الدّين أضرم قوله * ولم يدن ما بين الحشا والتّرائب
وجاء بصدق غير أنّى إخاله * خداعا لنفسي ، إنّه قول كاذب
فأثكلنى طيب الحياة وضمّنى * إلى جانب الأحزان من كلّ جانب
فيالك من رزء أزارنى الأسى * وعرّف ما بيني وبين المصائب !
ولولاه لم أغض الجفون على قذى * ولا لان للوجد المبّرح جانبي
أساق إلى الأحزان من كلّ وجهة * كأنّى ذلول في أكفّ الجواذب
هامش
( 1 ) في الأصل : « محمد » والصحيح « مقن » بالميم والقاف والنون ، وكنيته أبو سنان ولقبه سيف الدولة وهو من أمراء عقيل ، وأصحاب الإمارة العقيلية التي نشأت في ظل الدولة البويهية على دجلة شمالي بغداد حتى جاوزت الموصل ، ذكره ابن الأثير عير مرة آخرها في سنة وفاته « 425 » وقال إنه توفى بكرخ سامراء وكان قد ضرب دراهم سماها السيفية وقام بالأمر من بعده عماد الدين أبو الريان سالم « الكامل لابن الأثير » وذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء « ج 2 ص 103 » وابن خلكان « ج 1 ص 172 » استطرادا ( م . ج ) .
( 2 ) المصاعب : جمع المصعب وهو الفحل الممتع الظهر من الركوب ، والغوارب : الكواهل .
( 3 ) ملظة : مقيمة ، والأخياس : جمع الخيس ( بالكسر ) وهو عرين الأسد .