ألم ترني مقيما في سراع * إلى خطأ بطاء عن صواب
طعامي فيهم وعد خلىّ * عن الجدوى وشربى من سراب
لهم غدر بجارهم ومكر * به خاف ولا مكر الذّئاب
وقد مزجوا دهاء بالتّداهى * كما خلطوا الغباوة بالتّغابى
وحبّهم الذي لا أرتضيه * فأنفق فيه من جدّى لعابى
فقل لمعاشر رجموا حمامى * أروني من ينوب لكم منابى ؟ « 1 »
ومن يشفيكم كلما وكلما * لدى غمرات خطب أو خطاب ؟ « 2 »
وقد طرد الرّدى عنكم قراعى * كما طرح النّدى فيكم سحابى
فأين حضيضكم من رأس نيقى * ومن أوشالكم أبدا عبابى ؟ « 3 »
وما للعار في طرفي مجال * وأنتم في يدي عار وعاب
فلا تستوطنوا إلّا وهادا * فإنّ لغيركم قلل الرّوابى
وممّا ضرّم الأعداء نارا * حلولى من قريش في اللّباب
وأنّ إلى نبىّ أو وصىّ * نسبت فمن له مثل انتسابى ؟
وفي بيتي النبوّة ما عدتنى * وقانون الإمامة في نصابى « 4 »
أجل عينيك في مجدي تجدني * ولجت إلى العلا من كلّ باب
فما طويت على لعب ثيابي * ولا حديت إلى طرب ركابى
هو الزّمن الّذى يدنى وينئى * ويقعى حين يقعى للوثاب « 5 »
جمعتم يا بنى الدّنيا حطاما * يرى من بعدكم بيد النّهاب
هامش
( 1 ) رجموا حمامى : ظنوه واقعا كأن لهم أربا فيه .
( 2 ) الكلم ( بفتح الكاف وتسكين اللام ) : الجرح .
( 3 ) الحضيض : القرار من الأرض عند منقطع الجبل ، والنيق : أرفع موضع في الجبل ، والأوشال : جمع الوشل وهو الماء القليل ، والعباب : الماء الكثير .
( 4 ) النصاب : الأصل .
( 5 ) يقعى ، من الإقعاء وهو الجلوس على الإليتين مع نصب الفخذين .