من طار في الآفاق ذكر له * وسار بالأقلام في الكتب
فالحق بمن سمّى لنا نفسه * بأنّه يعفو عن الذّنب
فما أتت كفّاك من سىّء * يضيق عنه كرم الرّب
* * *
وقال في الافتخار [ وذم الأعداء ] :
إذا سارت بنا خوص الرّكاب * ورحنا بالهوادج والقباب « 1 »
دعى مالا يردّ عليك شيئا * وقومي فانظري منّى إيابى
فإن فجعت يمينك بي ارتحالا * فقد فجعت يميني بالشّباب
فما يجدى زفيرى إذ « توالى » * ولا يغنى بكائي وانتحابى « 2 »
ذعرت به المها وأرقت لمّا * لبست قميصه ماء التّصابى
ونكّب عاذلى عن دار عذلى * فتاركنى وأقصر عن عتابى
فلست أحنّ والبيضاء عندي * إلى البيضاء والرّود الكعاب « 3 »
ولا تقتادنى برحاء وجدى * إلى ذات القلائد والسّخاب « 4 »
فقل لصقيلة الخدّين حسنا * دعيني من ثناياك العذاب
فمالى فوق جيدك من عناق * ومالي من رضابك من شراب « 5 »
ولا لي منك والشّعرات بيض * بعيد سوادها غير اجتناب
نقابك والبعاد اليوم منّى * فقد صار المشيب بها نقابى
ضللت عن الهدى زمنا بسودى * فأرشدني المشيب إلى الصّواب
هامش
( 1 ) الخوص : جمع الخوصاء والأخوص ، وهو الغائر العين من أثر التعب أو الهزال .
( 2 ) في الأصل « تولى » بدل « توالى » أي تتابع .
( 3 ) الرود : الشابة الحسنة وأصل الوصف مهموز ، والكعاب ( بفتح الكاف ) : الجارية الكاعب وهي الناهدة الثديين .
( 4 ) البرحاء ( بضم الباء وفتح الراء ) : الشدة ، والسخاب : القلادة من القرنفل والسك ( السك بوزن الدر : نوع من الطيب ) .
( 5 ) الجيد . العنق ، والرضاب ( بالضم ) : الريق أو لعاب العسل .