نسيبى بالودّ الصّحيح « وفضلة » * على ودّنا ما بيننا من مناسب « 1 »
وما ضرّ من كان القريب مودّة * مقربة أن لم يكن من أقاربى
عططت اصطبارى عنه لّما فقدته * عليه ولم أقنع بعطّ جلاببى « 2 »
ولّما توفّى « الزينبىّ محمّد » * وسارت بما لا قاه أيدي الرّكائب
نفضت من الخلّان كفّى بعده * ولوّيت عن دار الأخوّة جانبي
وغاضت دموعي في الشّؤون فلم تسل * على الذّاهبين بعده والذّواهب « 3 »
فلا مطمع من سائر النّاس مطمعى * ولا رائب من بنوة الدّهر رائبى
وإنّ ودادي بعده لمّ نفسه * وحاص امتراقا من أكفّ الخواطب « 4 »
فلا تدننى يوما ديار مسّرة * ولا تغش بي إلّا بيوت المنادب
فمن ذا الذي يرجو البقاء ونحن في * يمين الرّدى طوعا وأيدي المعاطب « 5 »
نساق إلى المكروه من كلّ وجهة * ونلوى عن المحبوب لىّ الغرائب
ونطوى كما تطوى البرود بحفرة * مطمّمة أعيت على كلّ هارب
فثاو بها طول المدى غير راحل * وماض إليها بالرّدى عير آئب
ونعدى بداء الموت ممّن أصابه * وعدوى المنايا غير عدوى الأجارب « 6 »
ولم يعر جلدي كلما ذرّ شارق * لرامى المنايا من سهام صوائب
فيثلمنى من لا أراه بناظرى * ويجرحنى من ليس لي بمحارب
وما غرّنى منها سلامة سالم * فكم سالم من حوله ألف عاطب
فإن تبقني الأيّام بعدك للأسى * عليك وحزنى فائض غير ناضب
هامش
( 1 ) في الأصل « وفضله » والفضلة : الزيادة . وقد مر له في هذا المعنى قوله :وفضل الفتى ما كان منه وفضلة * على مجده آباؤه ومناسبهوله أيضا :ودع الأصول فإنما * هي فضلة لك إن نسبتا( 2 ) عططت : شققت ، والجلابب : الثياب .
( 3 ) الشؤون : مجارى الدمع من العين .
( 4 ) حاص : انهزم ، وامترافا : خروجا . ومنه في الحديث الشريف في صفة الخوارج « أنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية » .
( 5 ) المعاطب : المهالك .
( 6 ) الأجارب : يريد جمع الأجرب والصواب جمعها على جرب .