فإن حملوا صعبا عليك فطالما * تحمّلت عنهم مضلعات الصّعائب « 1 »
وإن أسعفوك بالنّحيب توجّعا * فمن بعد أن أسعفتهم بالحرائب
فقدتك فقدى مقولى يوم حاجتي * إلى القول أو سيفي غداة التضّارب « 2 »
ولم يعينى إلّا الّذى يطرق الفتى * وإلّا فإنّى غالب كلّ غالب
وكم سلب أجرى الدّماء جفوننا * ولم تجنه فينا يمين لغاصب
فلا أرب في الدّهر إلّا محوته * فبن بالمنى عنّا وكلّ المآرب
أيا ذاهبا ولّى وخلّف بعده * علىّ من الأحزان ملء جوانبى
وأخطرنى من بعد أن كان لي حمى * وأفردنى من بعد أن كان صاحبي
وهبت لنا ثمّ ارتجعت إلى الرّدى * فما لي انتفاع بعدها بالمواهب
فإن لم أكن ميتا كما أنت ميّت * فما لي في عيشى نصيب لراغب
وإن حجّبوك عن لقائي بالثّرى * فما حجبوا حزنى عليك بحاجب
وإن تمض صفر الكفّ من كلّ ثروة * فقد بنت صفرا من جميع المعايب
بقلبي نار من فراقك ليتها * ولا بدّ منها اليوم نار الحباحب « 3 »
ومن أين لي من بعده بدل به * وأين بديل عن زلال لشارب ؟
فتى أقفرت منه ديار مودّتى * وخولست أحبابي بها وحبائبى
وفارقني لاعن ملال وصاله * وكم ملل لي من لصيق مصاقب « 4 »
وقال خليلي حزنك اليوم مسرف * كأنّ عليك الحزن ضربة لازب « 5 »
لعمر اللّواحى إنّها لمصيبة * ولكنّها ليست كباقي المصائب « 6 »
هامش
( 1 ) المضلعات من الأمور : الشدائد ، وأصل الضلع العرج ، والصعائب : جمع الصعبة من النوق .
( 2 ) المقول : اللسان .
( 3 ) الحباحب : ذباب يطير في الليل كأنه نار له شعاع كالسراج .
( 4 ) المصاقب : المجاور والقريب .
( 5 ) ضربة لازب : أي لازم محتم .
( 6 ) اللواحى العواذل .