وقد نابكم ما نابكم فتأمّلوا * أمرّ لكم مثل لها في النّوائب ؟
أعنّى على ما بي . وإلّا فخلّنى * فلست وما ثقلي عليك بصاحبي
ولا تسلنى عمّا مضى بالّذى ترى * فقد حيز عنّى خير ما في حقائبى « 1 »
ولو أنّ غير الموت ضامك وحده * دفعناه بالبيض الرّقاق المضارب
ومدّت إليه من رجال أعزّة * طوال الخطا أيدي القنا والقواضب
إذا ركبوا لم يرجعوا عن عزيمة * وإن غضبوا لم يحفلوا بالعواقب
هم أطعموا سغب الصّوارم والقنا * طعانا وضربا من لحوم الكتائب « 2 »
وما عظّموا في النّاس إلّا بحقّهم * وما قدّموا في القوم إلّا بواجب
وهم أخجلوا بالجدب كلّ مجاود * وهم غلبوا في الحرب كلّ محارب
عليك سلام لا انقطاع لوبله * يجود وإن ضنّت غزار السّحائب « 3 »
ولا زلت مطلول الثّرى أرج النّدى * تضوع ذكاء من جميع الجوانب « 4 »
وإن مسّت الأرواح تربك مسّة * فمرّ نسيم المعييات اللّواعب « 5 »
وأولجك اللّه النعيم ولا تكن * بجنّاته إلّا علىّ المراتب
* * *
هامش
( 1 ) الحقائب : جمع الحقيبة وهو كالجراب يحتقبها الراكب .
( 2 ) السغب : الجياعى ، والكتائب :
جمع الكتيبة وهي الثلة من الجيش .
( 3 ) الوبل : المطر ، وضنت : بخلت .
( 4 ) المطلول : الذي أصابه الطل وهو المطر الخفيف ، والأرج : ذو الرائحة العطرة ، وتضوع :
تفوح ، والذكاء : سطوع الرائحة .
( 5 ) في الأصل : « اللواغب » : جمع اللاغب وهو المتعب ، وما وضعناه أنسب .