ومقتر برّح الزّمان به * سبقت فيه إلى اللّها الطّلبا « 1 »
وصاحب يمترى النّوافل في * ودّى ولم يقتضنى الّذى وجبا « 2 »
يرضى بسخطى على الزّمان فإن * رضيت يوما عن صرفه غضبا
كأنّما الضّغن بين أضلعه * يضرم نارا إذا أقول خبا
لا ينته كي يرى الجميل ولم * أنحت بكفّى من عوده النّجبا « 3 »
وكنت إمّا مثقّفا خطلا * منه وإمّا مداويا جربا
وكم سقاني الطّرق الأجاج فجا * زيت زلالا تخاله ضربا « 4 »
لا تعطني بالزّمان معرفة * قد ضاق بي مرّة وقد رحبا
أىّ خطوب لم تشفنى عظة * وأىّ دهر لم أفنه عجبا ؟ !
ساعات لهو تمرّ مسرعة * عنّا وتبقى العناء والتّعبا
لا تطمع النّفس أن تمتّع بالبآتى * ولا تستردّ ما ذهبا
وكلّ حىّ منّا يجاذب حبل * العمر أيّامه لو انجذبا
وكيف يرجو الحياة مقتنص * يغرم منها ضعف الذي كسبا ؟ !
إنّى من معشر إذا نسبوا * طابوا فروعا وأنجبو حسبا
لا يجد الذّمّ في حريمهم * مسعى ولا العائبون مضطربا
إذا رضوا أوسعوا الورى نعما * أو سخطوا أوسعوهم نوبا
أو ركبوا الهول قال قائلهم : * أكرمنا من حياته وهبا
هامش
( 1 ) المقتر : المعسر والفقير ، واللها ( بالضم ) : جمع اللهوة . وهي العطية ( وبالفتح ) جمع اللهاة وهي اللحمة المشرفة على البلعوم وتطلق على الفم مجازا .
( 2 ) يمترى : أي يستأدى ويستخرج ، من مري الناقة أي مسح ضرعها لتدر اللبن والنوافل جمع النافلة وهي هنا ما خرج عما تستوجبه الصداقة من الحقوق فهي زيادة على الفريضة والواجب في ذلك .
( 3 ) النجب : لحاء الشجر .
( 4 ) الطرق : الماء الذي خاضت فيه الإبل وبالت وبعرت ، والأجاج : الملح المر ، والضرب : العمل .