كلّ جرىء الجنان إن هتفت * يوما به حومة الوغى وثبا « 1 »
ومدّ فيها ذراع قسورة * تردّ صدر القناة مختضبا « 2 »
إلى متى أحمل الهموم ولا * ألفي مدى الدّهر بالغا أربا ؟
تزورّ عنّى الحقوق معرضة * متى أرمهنّ فتننى هربا
نهضا إليها إمّا علوت لها * دفّى ركوب أو مركبا حدبا
إن لم أثرها مثل القطا الكدرىّ لا * تعرف إلّا الرّسيم والخببا « 3 »
تنصاع مثل النّعام جافلة * تترك أقصى مرادها كثبا « 4 »
فلا دعوت « الحسين » يحرز لي * حرّ المعالي يوم الفخار أبا
قرم إذا حفّت الخطوب به * نزعن عن آخذ لها أهبا « 5 »
مجتمع الرّأى بينهنّ وكم * شعبن آراء غيره شعبا « 6 »
يأبى وتأبى له حفيظته * « يركب أمرا إلّا إذا صعبا » « 7 »
أو يبتغى في نجاح حاجته * إلّا ظبا البيض والقنا سببا
وكم له من غريب مأثرة * تعجب من ليس يألف العجبا
يكون قول الذي تأمّلها : * ليس المعالي ونيلها لعبا
مكارم لا تزال غالبة * على محلّ الفخار من غلبا
لا يرهب الواصف البليغ وإن * أفرط فيها عيبا ولا كذبا
وأنت في كلّ يوم معركة * تمطر من سحب نقعها العطبا « 8 »
إمّا جبينا بالتّرب منعفرا * أو ودجا بالنّجيع منسكبا « 9 »
هامش
( 1 ) الجنان ( بالفتح ) القلب ، وحومة الوغى : محل القتال .
( 2 ) القسورة : الأسد .
( 3 ) الكدرى : ضرب من القطا .
( 4 ) تنصاع : تتفرق ، والكثب : القريب .
( 5 ) القرم : الشجاع ، والأهب : جمع الأهبة وأهبة الحرب عدتها .
( 6 ) شعبن : صدعن .
( 7 ) الحفيظة . الحمية وكان يستطيع أن يقول « ركوب أمر إلا إذا صعبا » الا أن تركيبه مألوف عندهم ( م . ج ) » .
( 8 ) النقع : غبار الحرب ، والعطب : الهلاك .
( 9 ) الودج ( بفتحتين ) عرق في المنحر وهما ودجان ، والنجيع الدم ، وقيل دم الجوف خاصة .